فهرس الكتاب

الصفحة 18712 من 19127

وهناك ملامحُ في الأفق؛ إذ إنَّ لدى الصهاينة خطَّةً مرسومة لتهويد القدس، فالتهديدُ الديموغرافي (السكاني) والعمراني بات واضحاً من قِبَلِ الصهاينة؛ إذ أعلنوا عن بناء أكثر من 20 ألف وحدة سكنيَّة موزعة على ثلاثة أحياء استعماريَّة (تخريبيَّة) جديدة، وكل هذا وراءَه دعمٌ صهيوني بما يقارب 6 مليارات (شيكل) لهذا الغرض، وفي هذا تهديد خطير للوجود الفلسطيني في الأراضي المقدَّسة، بل ومحاولة لتخويفهم من المد الصهيوني المتتابع، وذلك قد يؤدي إلى دفعهم نحو الخروج من القدس، وهذا أمر خطير يسعى اليهودُ بقدر الإمكان إلى القيام به لأجل أن يهاجر الفلسطينيون من أراضيهم المقدسة، وبهذا يتضحُ جزءٌ من المسلسل الصهيوني المتكامل للسيطرة وبسط النفوذ على القدس وتهويدها شيئاً فشيئاً.

ثمَّ إنَّ اليهود كلَّما رأوا مداً متنامياً ومتزايداً من الفصائل المقاتلة للكيان الصهيوني في غزَّة، سواء عن طريق قوَّتهم العسكريَّة التي تتزايد، أو من خلال استهدافهم للمستعمرات الصهيونيَّة، فإنَّهم بالمقابل يحاولون أن ينتقموا من أهالي الضفة، أو ينقلوا انتقامهم لعمل مستهجن كما يحدث الآن في المدينة المقدسة.

كما أنَّ اليهود كلَّما شعروا بتزايد انصراف القادة العرب خاصَّة؛ فإنَّهم يتابعون عملية التهويد والاستيطان والتخريب، والاغتصاب لمقدَّرات المسلمين في فلسطين، فكأن انصراف القادة السياسيين مجرِّئ لليهود على ركوب هذه الموجات العاتية الإفساديَّة في الأراضي المقدَّسة.

ومن خلال ما بان لنا من مآربِ الصهاينة تجاه مدينة القدس وأهلها، فإنَّ من المؤكد - وجوباً شرعياً وواقعياً - أن يكون لدى المسلمين وقفةٌ تجاه هذه الهجمات السيئة، فالأمَّة - إلى الآن - مقصِّرة في نصرة هذه القضيَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت