فهرس الكتاب

الصفحة 18713 من 19127

صحيح أنَّه قد تكون هناك مواقفُ مباركة وطيبة من بعض العلماء أو المفكرين أو الإعلاميين وغيرهم، لكن الوضع يحتاج إلى الكثير والكثير من الجهود المدافعة، والأفعال المواجهة للعمليات التخريبيَّة التي يقوم بها الصهاينة، ونحن - إلى الآن - لم نلحظ توقفاً من الصهاينة عن عملهم الدؤوب لإضعاف الأسس التحتيَّة للأقصى، ولم نجدهم يرتدعون عن مساعيهم في تهويد القدس؛ ولأجل ذلك فإنَّ الجهود الإسلاميَّة يتحتَّم الزيادةُ في بذلها، وضخُّ كل قوى الطاقة البشريَّة المسلمة لنصرة هذه القضيَّة.

والأمَّة - إلى الآن - تتحرك بعواطفها، وليس من شك في أهميَّة وجود العاطفة لدى الأمَّة، ولكن العاطفة إن لم تكن مدروسة ومبنيَّة على أسسٍ وقواعدَ شرعيَّةٍ واستراتيجية، فسيكون مآلُها كفقاعة صابون أو بالونات تنتفخ شيئاً فشيئاً إلى أن نأنتنفجر، حتَّى يصح وصفُ كثير من تحركات أمَّتِنا بأنَّها (ظاهرة صوتيَّة) ؛ إذ يتحمَّسون لقضيَّة معيَّنة، وخلال ثلاثة أيام تخبو جذوةُ الحماس وتنتهي!

الأمَّة جدير بها أن تعلم أنَّ ارتفاع أصواتنا بالهتافات والشعارات والمظاهرات؛ كلُّ ذلك محمود وَفق المصلحة والمقاصد الشرعيَّة، لكنَّها بحاجة إلى أن تعلم أنَّه من الخطأ، بل من الجرم الكبير أن تقف عند هذا الحد فحينئذٍ تخبو جذوتها شيئاً فشيئاً، حتَّى تكون قاعاً صفصفاً.

ولنأخذ مثالاً واضحاً في ذلك: فأين الأمَّة المسلمة وصيحاتها من مقاطعة بضائع المحتل الأمريكي والبريطاني؟ وهل حماستها لمقاطعة بضائع الدنمارك في هذا الوقت هو نفسه كما كان يوم سخونة الأحداث أم انخفض وتغيرت وتيرتُه؟ الجواب واضح! فهناك إذاً نوع من الخلل في تعامل الأمَّة المسلمة مع الأحداث الكبرى التي تمر بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت