فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأختتم المقالَ بالتذكير بقصَّة القائد البطل، صلاح الدين الأيوبي - رحمه الله - الذي تحنُّ القدس لجهاده العظيم، حين حرَّرها من أيدي الصليبيين، وتأمُل في الجيل القادم أن يكون له الدور المأمول في فك أسرها من قيد الاحتلال الصهيوني، ؛ فقد ذكر المترجمون لصلاح الدين - ومنهم القاضي ابنُ شدَّاد - أنَّ صلاح الدين كان يبكي كلَّما تذكر ذلَّ المسلمين تحت حكم الصليب في القدس والسواحل، وحين أراد أن يفتح مدينة القدس كان لا يطيق النوم ولا يبتسم، ولا يأكل إلاَّ بعد اليوم واليومين بسبب التفكير الطويل في السبيل لتحرير هذه الأرض المقدَّسة، وكان ينظر إلى عكَّا من مكان بعيد ثمَّ يطلق زفرة ألم يعتلج في قلبه، وكان يلتفت كالأم الثكلى التي فقدت وليدها في وجوه قادته ذات اليمين وذات الشمال، ثمَّ يقول: يا للإسلام! يا للإسلام! ثمَّ يقوم بنفسه على صهوة جواده، ينتقل من بلد إلى بلد، ومن مملكة إلى مملكة، يجمع الرجال بنفسه، ويجهز السلاح، ويعد للقتال.
يقول القاضي ابن شدَّاد: إنِّي أراه وهو ينظر إلى الأساطيل الصليبية وأنا أَعُدُّها أمامه من صلاة العصر إلى غروب الشمس أسطولاً أسطولاً، وقد رُفع عليها الصليب فبلغت أكثر من إحدى وسبعين مركبة، عليها الرجال مدجَّجين بالحديد، يرفعون الصلبان والأناجيل، ومع ذلك فإنَّ صلاح الدين كان لا يزداد إلاَّ قوَّة نفس، وأملاً كبيراً في استرداد الأرض المحتلة من غاصبيها؛ مع قوَّتهم وضعف المسلمين آنذاك، ولكن:
وقلَّ من جد في أمر يحاوله واستصحب الصبر إلاَّ فاز بالظَّفَرِ
وكان - رحمه الله - يعبئ الصفوف، ويجند الجنود، ولم يصلِّ على ولده عندما مات صلاة الجنازة؛ لأنَّ المسجد الأقصى أحقُّ من ولده؛ لأنَّه في يد الصليبيين وقد ذبحوا فيه أكثر من سبعين ألف مسلم، وهذا أحرى بالاهتمام منه بولده.