فهرس الكتاب

الصفحة 18722 من 19127

تلك هي النفس العصاميَّة، وهي النفس التي كانت لا تطيق أن ترى الذل والهوان والهزيمة وقت حياتها، إنَّها النفس العصاميَّة المسلمة وكفى.

نفسُ عصامٍ سَوَّدت عصاما وعلَّمته الكرَّ والإقداما

وجعلته ملكا هماما

تلك هي نفحة من سيرة صلاح الدين، الذي كان يحمل الهمَّ، ويصبو لتحقيق الهدف، فأكرَمَ الله مقلتيه ليرى أبواب القدس تفتح ذراعيها له، وتحتضنه هو وجيشه المغوار، الذي غار على القدس أن يدوسها عُبَّاد الصليب، فهل نستفيد من سيرة صلاح الدين في تحريره بيتَ المقدس؛ وأنَّ تحريره لهذه الأرض سبقها بأعمال جسيمة علمياً وسياسياً؛ حين وحد مصر والشام، ثم انطلق بهم موحِّدين مؤمنين نحو جهاد الصليبيين؟

ولنعلم أنَّه لو كان المسلمون في ضعف، فإنَّه يمكنُهم أن يستردوا مجدَهم متى وُجدت الإرادة والعقيدة والقيادة الراشدة والجند الصادقون المخلصون لدينهم وقضيَّتهم، فإذا حصل هذا فلنستبشر بأن يعز الله - تعالى - دينه ويرفع رايته على يد ولي من أوليائه الصادقين، وجنده الميامين.

وأمَّا زمننا هذا فللمرء أن يتساءل: هل هانت القدسُ في أعين قادة ورؤساء المسلمين في هذا الزمان؟ فأين أموالهم، وأين قواهم، ليستخدموها أداة لحماية أهل فلسطين؟! أم انعدمت الغيرة من قلوبهم على هذه الأرض المقدَّسة؟

وإذا هانت القدس في أعينهم، فهل تهون القدس في أعين القيادات المسلمة المقصِّرة إلى الآن في هذه الأرض المقدَّسة؟

فالله المستعان، ولا حول ولا قوَّة إلاَّ به، وحسبنا الله ونعم الوكيل!

ولله درُّ الشاعر إذ يقول:

يا أمّتي إن قسوتُ اليوم معذرةً فإن كَفِّيَ في النيران تلتهبُ

فَكَمْ يَحُزُّ بقلبي أن أرى أُمَمَاً طارتْ إلى المجد والعُرْبانُ قد رَسَبُوا!

ونحنُ كنا بهذا الكون أَلْوِيَةً ونحن كنا لِعِزِّ الشَمْسِ نَنْتَسِبُ

مَهْمَا دَجَا الليلُ فالتاريخُ أَنْبَأَني أنَّ النهارَ بَأَحْشَاءِ الدُّجى يَثِبُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت