قرر رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان - أخيراً - عدم قبوله الترشح للانتخابات الرئاسية القادمة في تركيا، وبدلاً من ذلك؛ قرر فسح المجال أمام وزير خارجيته عبدالله غول لدخول هذا المضمار، بعد تردد استمر عدة أيام.
ولا يبدو أردوغان أنه قد ابتعد كثيراً عن المواجهة مع الدولة العلمانية؛ فهو من جهة، قدّم أحد أكبر معاونيه من الحزب ذاته لهذا المنصب، فيما قرر هو الاحتفاظ برئاسة الحكومة التركية، وهو ما سيجعل تركيا - في حال جرت الأمور دون حدوث مفاجآت - تشهد اعتلاء أول مسلم لمنصب الرئاسة، فضلاً عن رئاسة الحكومة.
كلا الاثنين - أردوغان وغول - يأملان أن تنتهي الطريق بمرشح حزب العدالة والتنمية إلى القصر الرئاسي دون حدوث مشكلات كبيرة تؤدي إلى تدخل الجيش العلماني ضده، خاصة أن تركيا اشتهرت بتدخل الجيش ضد أي مسعى إسلامي لتولي مناصب رفيعة، ليس في القصر الرئاسي؛ بل في الحكومة ذاتها، وهو ما حدث أربع مرات خلال تاريخ الدولة التركية العلمانية، كان أولها وأقساها الانقلاب العسكري في 27 مايو 1960م، عندما انقلب الجيش ضد حكومة عدنان مندريس، الذي اتهم بفسح المجال أمام القوى الدينية للعمل بحرية، بعد منعها منعاً باتاً من قبل الحكومة العلمانية السابقة، رغم أن مندريس نفسه لم يكن إسلامياً!
أما الانقلاب الثاني فحدث في مارس 1971م، فيما وقع الثالث في سبتمبر 1980م، وأسفر عن تفرّد قائد الانقلاب العسكري كنعان أيفرين بحكم البلاد مدة 7 سنوات، صاغ خلالها دستوراً أكثر علمانية، ضَمِنَ لقادة الانقلاب العلمانيين حصانة دستورية إلى الأبد!
أما الانقلاب الأخير فوقع في فبراير 1997م، وكان انقلابا"نظرياً"، اكتفى فيه الجيش التركي بنشر الدبابات في شوارع العاصمة أنقرة، لإجبار رئيس الوزراء آنذاك نجم الدين أربكان على تقديم استقالته، قبل أن يصل الجيش إلى مقر رئاسة الحكومة.