2)وحيث إن هذه التقارير مادة معلومات منشورة ومؤامرات مخطوطة مُعلنة، فإنَّها تُعد في علم (استشراف المستقبل) غنائم باردة، تختصر الكثير من الجهود. ولا سيما أنَّنا نشاهد تطبيقا لعدد من توصيات هذه الدراسات في عالمنا العربي والإسلامي، كالتقرير المشار إليه آنفا، ولا يحتاج التأكد من تطبيقه في واقعنا العربي كثير جهد.. ومن أمثلة ذلك مما يخصنا: الحرب التي تشن على ما يعرف بـ (الوهابية) - بغض النظر عن علم من يشنها بالتقرير أو عدم علمه - فمما جاء في التقرير على سبيل المثال: ما عبّر عنه التقرير بمواجهة المتشددين ومعارضتهم، وهم من يسميهم التقرير ذاته بـ (الوهابيين) ، وقد عُرِّف (الوهابي) في التقرير بأنَّه:"نموذج متطرف ومتزمِّت وعدواني من الإسلام المتشدِّد، تأسس في القرن الثامن عشر الميلادي، وقد تبناه آل سعود دون غيره من أشكال الإسلام الأخرى، مثل الإسلام الصوفي والإسلام الشيعي، والإسلام المعتدل بشكل عام، باعتبارها انحرافات غير صحيحة عن الدين الحقيقي" (الإسلام الديمقراطي المدني: الشركاء والمصادر والاستراتيجياّت:(( مسرد الكلمات ) ). ومما ذكر في التقرير من أساليب مواجهة الوهابيين!: تحدي تفسيرهم للإسلام والكشف عن أخطائهم.. تشجيع الصحفيين لعمل تحقيقات صحفية في دوائر المتشددين حول الفساد والنفاق والأعمال غير الأخلاقية.. تشجيع الانقسامات بين المتشددين.. تشجيع وجهة النظر القائلة بفصل الدين عن الدولة إلخ.. ولذلك فإنَّ من واجبنا الإسلامي الوطني أن نعرف ما يقال عنَّا على أقلّ تقدير، وأنَّ نتولَّى مناقشة ما يوجه ضدنا من تهم وافتراءات؛ ومن هنا فإنني أخالف د. حمزة في دعوته إلى إهمال تقرير (راند) ، وأرى أن متابعة هذه التقارير ورصد تطبيقاتها أمر في غاية الأهمية، فهو يوضح آلية فهم الآخرين لنا، وآليات سريان الخطط التي تستهدف مجتمعاتنا الإسلامية، كان أوضحها التقرير الذي أشرت إليه آنفا، وكان أفضحها التقرير