فهرس الكتاب

الصفحة 18764 من 19127

المضحك في ذلك أننا نريد إقامة دوله فلسطينية، نحن غير قادرين على إقامتها، ونريد من عدوِّنا الذي نقاتله أن يقيمها لنا أو يسمح لغيرنا بإقامتها. مهزلة وأَيّ مهزلة. هل ضاعت العقولُ وماتت المبادئ في شهوة دولة ميتة ستكون في أحسن حالاتها تابعة لإسرائيل؟ فتحوَّل الصراع ضد إسرائيل إلى تجارة دنيوية يسعى كلُّ فريق فيها إلى إثبات وجوده في الساحة، أو كسب نصر دنيوي بالشعارات فحسب، معزول عن أي عقيدة أو قيم أو مبدأ، فامتدّ الوهمُ وسقطت الشعارات، ونشطت التجارة بالوطن وبالشعب وبالقضية كلها. نريد من عدوّنا أن يقيم لنا دولة، وأن يمنحنا وسائل معيشتها وأسباب حياتها! نريد منه أن يعطينا الماء والكهرباء والبترول والطعام والماء! وأن يعطينا المال!

وحين يشعر بعضُ المسلمين بضعفهم وعجزهم فإلى من يلتجئون؟! هل يلتجئون إلى الله، إلى ربهم وخالقهم الذي يملك وحده نصرهم أو خذلانهم؟! كلاّ! بل يلتجئون إلى روسيا، وإلى غيرها، إلى كل من لا يتبنى الإسلام الحقَّ أو يحرص عليه أو يرغب في نصرته.

وقد وصل ضغطُ الغرب بوسائله الشيطانية ومكره البعيد إلى أن دفع أكبر جماعة إسلامية في تركيا إلى أن تقدم تصريحات بعد تصريحات بتمسُّكهم بالعلمانية وبحمايتها والدفاع عنها.

وصَرّح بعضهم:"لا تقولوا عنا إسلاميين، نحن علمانيون"! وذهب رئيسهم السابق (أربكان) مع وفد من حزبه ليضع إكليلاً من الزهور على قبر"مصطفى كمال أتاتورك"الذي ألغى في حياته الإسلامَ من تركيا، وأسقط الخلافة وأَلغاها، وألغى الأَذان بالعربية، وألغى اللغة العربية كلها، وألغى الشريعة الإسلامية، وأقام حكماً علمانيّاً واضحاً، وبطش بكل صوت إسلامي. مع كل ذلك ترى الحشدَ الكبير من الدعاة المسلمين يتعهّدون بحماية العلمانية ويعاهدون على ذلك، بغية دنيا أو سلطة أو منصب. ويمكن أن يسوّغ بعضهم هذا السلوك بأنه"تكتيك"مرحلي!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت