ندّعي محاربته، ثم ننساق في النظام الديمقراطي من: تعدِّد أحزاب تتشاجر على حساب مصلحة الأمة، ومن انتخابات تدور على أسوأ الأساليب؛ من شراء الضمائر، واستدعاء مراقبين أجانب ليدَّعوا أنهم يؤمِّنون نزاهتها، فنحن لسنا أهلاً لتوفير النزاهة في انتخاباتنا، ويَفْرَح المنتصر وهو يدري أنه يسير في نهج مغاير لدينه، مخالفٍ لشرع الله. وبعد مداومة العمل به يعتاده الكثيرون ويألفونه ثم يصبحون دعاةً له. يفرح بعضُهم لأنه أذلَّ فريقاً من قومه لا على أساس إيماني وإنما على أسس جاهلية دنيوية.
وفي أحيان كثيرة يُحدّد الغربُ لنا أهدافَنا، كما حصل في جميع مراحل قضية فلسطين، وخاصة في المرحلة الأخيرة؛ إذ طرح بطريقة أو أخرى فكرةَ الدولة الفلسطينية، فأقبل عليها الفلسطينيون يحسبونها خيراً لهم، فإذا هي بابُ فتنة مدروسة ومحددة، أكلت جهودَهم، وألهتهم عن قضيتهم الأساسية، وتنازل الجميعُ صراحة عن شعاراتهم السابقة، وأصبح غاية مطالبهم جميعاً هذه الدولة التي لا تملك أي مقومات للدولة أو الحياة، دولة حتى حدود سنة 1967م، بتنازلٍ صريح أو ملتوٍ عن تحرير فلسطين كلها، واعترافٍ جليٍّ بعجزهم وعدم قدرتهم على تحقيق ما أعلنوه من شعارات، أقبل الجميع فصيلاً فصيلاً وحركة حركة على الصراع من أجل هذه الدولة الميِّتة، بعضهم يجهر بوضوح، وبعضهم يدور ويواري، فيصارح حينًا ويستحي حينًا آخر، أو يُعلن شيئاً يكسب به الجماهير ويعمل سرًّا ما يُرْضِي به خصمه.