فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فانْبَرَتْ هذه الحرب على أشكال، وأنماط، وأساليب كثيرة، فظهرت الحركات الاستشراقيَّة بألوانها الكثيرة، وظهرت الحركة التَّنصيريَّة، وظهرت تيَّارات كثيرة من ورائها الحركة الصِّهْيَوْنِيَّة، واتجاهات وحركات كثيرة مُعادِيَة، ومُنَاهِضَة للإسلام في أشكال، وأساليب مُتَعَدِّدَة، فكانت النتيجة من وراء ذلك كله أن وَصَل الغرب الصليبي إلى ما عَجَز عنه من قَبْلُ، وذلك عن طريق إحداثه ما أراد من الزَّعْزَعَة في بناء هذه الأمة، وبذلك استطاع أن يَصِلَ إلى ما لم يَصِل إليه من قبْلُ، مِنْ غَزْوٍ للبلدان الإسلامية بالسلاح.
فجاء الاحتلال الأجنبي، وأقام في بُلْدان الإسلام، جاء بفِكْره، وبقوانينه، وبحضارته، ومدنيَّته، وجاء بعِلْمانيَّته، وبقَضِّه وقَضِيضِه، فعاثَ في البُلْدان الإسلاميَّة، وفَعَل فيها الأفاعيل، ولكن - هو طبعًا - كان يستحضر الدرس - ولم يَغِبْ عن هذا الدرس أبدًا - أنَّ الأمة الإسلاميَّة لا يُمْكِن أن تُمَسَّ، ولا يُمْكِن أن تُدْرَك، ولا يُمْكِن أن يُتَغَلَّب عليها إلاَّ إذا فُصِلَ بينها، وبين دينها، وعقيدتها، وبين كتاب ربها.
كان الاستعمار والاحتلال يَسْتَحْضِر هذا الدرس الذي لم يَنْسَهُ إلى الآن، فلم يُقَصِّر أبدًا في إحداث خَلْخَلَة في بناء هذه الأمة، وإحداث تَمَزُّق في بنائها، والحيلولة والإبعاد بينها وبين مصادر قوتها، ومقومات ذاتها، وأصول حضارتها الإسلامية القَوِيمة الرَّاشِدَة، ولذلك نلاحظ أن الاحتلال مَهَّدَ لمجيئه بتمهيداته التي ذكرنا، ثم حينما جاء، جاء بكل ما له وما عليه، فَغَيَّر بناء الأمة، وغَيَّر تفكيرَ أفرادِها، وشُعُوبِها، ومؤسساتها بما فيها طريقة التفكير، وطريقة التربية، وطريقة العَيْش، غَيَّر ذلك كله؛ لأنه كان يَقْصِد إليه قَصْدًا.