فهرس الكتاب

الصفحة 18781 من 19127

والمتأملُ في الآيات التي جاء فيها خبرُ زكريا هذا يلمح أنَّ من سبب عجبه -عليه السلام- سرعةَ استجابة الله له، فدعاء زكريا جاء متأخراً، وتأملْ قولَ الله تعالى في آل عمران: (هُنَالِكَ) .. {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء} [آل عمران: 38] ، ثم عقب بعدها بالفاء مع ذكر المحراب، وكان قد دخل على مريم فيه، {فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ} [آل عمران: 39] . وهذه الدعوة المستجابة منه عليه السلام إنما كانت بعد أن رق عظمه وشاب رأسه وذهبت شبيبته، ولهذا ذكر في سورة مريم دعاءه بعد أن تملق مولاه بشيبته وضعفه، {قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا * وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا} [مريم: 4-5] ، وفي سورة الأنبياء ذُكر إصلاح الزوج بعد الدعوة وكل ذلك يشعر بأن هذه الدعوة إنما كانت بعد أن تقدمت سنه، فكأنه عجب من قرب ربه، وسرعة إجابته، وكان عجبه عظيماً فجاء سؤاله: (أنى يكون لي غلام) مع أن المبشرين جمع من الملائكة وليس ملكاً واحداً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت