فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولعله عليه السلام كان يأمُل في إجابة الله له بطريق آخر، إما من زوجة أخرى أو سُرِّية ولم يكن يحسب أن تجيء الإجابة عجلة بكرامة لزوجه ومعجزة له إذ أولد الله له المرأة العاقر كما قال: (وكانت امرأتي عاقراً) ، (وأصلحنا له زوجه) ، وقد علم عَقْرَها إما بوحي خاص، أو لأن الأنبياء مبرؤون من العيوب والآفات التي قد تكون محل نقيصة، بل هم مجبولون على أكمل الصفات الخلقية والخلقية. ولمّا كان الأنبياء هم أعلم الناس بالله، كانوا أبعد الناس عن الاعتداء في دعائه، ومن فضل الله أنْ هدى زكريا -عليه السلام- إلى هذه الدعوة المطلقة لم تقيد الإجابة بسبب أو تعلقه بطريق، فكان فضل الله عليه عظيماً.
وقد كان فضل الله على أبيه إبراهيم أعظم؛ فقد قال: {رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ} [الصافات: 100] ، ويبدو أن دعوة إبراهيم هذه كانت أيام الشبيبة بعد حادثة الإلقاء في النار، وتأمل سياق الخبر في الصافات، {قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ * فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ * وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ * رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ * فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ} [الصافات: 97-101] .
فكانت البشرى بالحليم إسماعيل بعد هذه الدعوة، غير أنها تحققت على كبر كما قال: {الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء} [إبراهيم: 39] .
ولم ينقل عنه عليه السلام عجب من مَقْدَم إسماعيل؛ فقد كان يترقب إجابة الدعوة ويتربص حلول البشرى.