فهرس الكتاب

الصفحة 18785 من 19127

وإذا تقرَّر هذا عُلِم أن عذاب المنتقص للنبي -صلى الله عليه وسلم- متحققٌ حتماً؛ إما بأيدي المؤمنين، وإما بأيدي غيرهم إن لم يمكنهم ذلك.

وقد جاءت السننُ الحسان بإثبات شيء من ذلك؛ فمن ذلك حديثُ ابن مسعود في دعائه -صلى الله عليه وسلم- على أولئك النفر السبعة الذين أحدُهم أبو جهل بن هشام، وأصحابه حين طرحوا على ظهره -عليه السلام- سلى الجزور، وألقته عنه ابنتُه فاطمة -رضي الله عنها- فلما انصرف قال:"اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بأبي جهل، وشيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة"، ثم سمى بقية السبعة. قال ابنُ مسعود: فوالذي بعثه بالحق، لقد رأيتُهم صرعَى في القليبِ قليبِ بدرٍ.. الحديث، وهو متفق عليه [5] .

ومن ذلك أيضاً حديثُ أنس بن مالك قال: كان رجلٌ نصراني، فأسلم، وقرأ البقرة وآل عمران، وكان يكتب للنبي -صلى الله عليه وسلم- فعاد نصرانيًا، وكان يقول: لا يدري محمد إلا ما كتبتُ له، فأماته الله فدفنوه، فأصبح وقد لفظته الأرض، فقالوا: هذا فعل محمد وأصحابه لما هرب منهم نبشوا عن صاحبنا فألقوه، فحفروا له فأعمقوا له في الأرض ما استطاعوا، فأصبحوا وقد لفظته الأرض، فعلموا أنه ليس من الناس فألقوه، وهذا حديث صحيح ثابت [6] .

قال الإمام ابن تيمية معلقاً على الخبر:"وهذا أمرٌ خارج عن العادة يدلُّ كلَّ أحد على أن هذه عقوبةٌ لما قاله، وأنه كان كاذباً، إذ كان عامةُ الموتى لا يصيبُهم مثلُ هذا، وأن هذا الجرم أعظم من مجرد الارتداد؛ إذ كان عامةُ المرتدين لا يصيبهم مثل هذا، وأن الله منتقمٌ لرسوله ممن طعن عليه وسبه، ومظهر لدينه وكَذِبِ الكاذبِ إذا لم يمكن الناسَ أن يقيموا عليه الحد."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت