فهرس الكتاب

الصفحة 18789 من 19127

أيها الناس: من طبيعة الباطل أنه لا يقف أمام الحق، ومن شأن أهل الضلال أذيتهم لأهل الهدى؛ خوفا على باطلهم من كشف أهل الحق له. وما من سبيل في غواية الناس وإضلالهم إلا سلكوه، فإن جادلوا عن باطلهم لم يكونوا من أهل الصدق والعدل، بل يلبسون الحق بالباطل، ويفترون الكذب، ويخفون الحق، وتلك هي طبيعة الكفار والمنافقين قديما وحديثا {وَمَا نُرْسِلُ المُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الحَقَّ} [الكهف:56] . وفي الآية الأخرى {وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الحَقَّ} [غافر:5] .

وما من أهل هدى وحق من النبيين وأتباعهم إلا حوربوا وأوذوا في ذات الله تعالى من لدن نوح عليه السلام إلى يومنا هذا، وقد قتل عدد كبير من الأنبياء والمصلحين لا لشيء إلا لدعوتهم للحق، ووقوفهم ضد الباطل وأهله.

ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم هو إمام أهل الحق والهدى، وأكبر من جاهد الباطل وأهله قديما وحديثا، فاحتمل في سبيل الله تعالى أذية المشركين في مكة، ثم أذية اليهود والمنافقين في المدينة، ثم أذية النصارى خارج الجزيرة، وقد حاول الأعداء قتله غير مرة، فعصمه الله تعالى منهم إلى أن اختاره إلى جواره.

كيف؟! وقد خاطبه ربه عز وجل فقال سبحانه {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة:67] وفي آية أخرى {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ} [البقرة:137] .

لقد أحاط الله تعالى نبيه محمدا عليه الصلاة والسلام بحفظه ورعايته، وعصمه من مكر المشركين أفرادا وجماعات، رجالا ونساء، قبل الهجرة وبعدها، ورد كيدهم عليهم فانقلبوا خاسرين خائبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت