تعرفت الأستاذ الكرمي بعد أن استقرَّ بعمان عام 1989م، وكنت أزوره باستمرار سواءً أكان ذلك في فندق القصر حيث كان يقيم في أول سنة من استقراره بعمان أم في شقته التي كانت في مقابل أشهر سوق تجاري بعمان (safewey) ، وكنت أستمع إليه وأستفيد من جلساته، وكان يسترسل في حديثه وفي الإجابة عما يُسأل عنه، وكان دائم القراءة والكتابة على تقدُّمه بالسن، وقد زرته قبل موته بشهرين فكان على عهدي به، ويمنِّي نفسه في طبع كتبه التي لم تطبع، وإعادة طبع الكتب التي نَفِدَت، وكان الناس يحسدونه على صحته وقوة ذاكرته.
لعل الكثيرين لا يعرفون أن الكرمي كان في الأصل ذا ميل إلى العلوم والرياضيات، وكان مبرِّزاً فيهما ولا سيما الرياضيات، وهذا على عكس ما نشأ عليه والدُه وإخوته وكلهم شعراء أو أدباء ، فوالده الشيخ سعيد (1852-1935) كان أديباً وشاعراً وقاضياً شرعياً، وإخوته: أحمد شاكر (1894-1927) الأديب الكاتب الذي أنشأ مجلة الميزان التي كانت من خيار المجلات أدباً وبحثاً، ومحمود (1889-1939) كان صحفياً ومعلماً، وعبدالكريم (أبو سلمى) (1909-1980) الشاعر الأديب، وهو أشهرهم لنبوغه الشعري. وانصراف الأستاذ حسن الكرمي إلى الأدب بدأ بعمله في هيئة الإذاعة البريطانية.