أما دعاة العامية من أبناء العرب فمنهم الأموات والأحياء، فكان منهم سلامة موسى (ت 1958م) ، ومارون غصن (ت 1940م) وسعيد عقل، وكان قبلهم يعقوب سنوا الذي سمى نفسه يعقوب صنُّوع (ت 1912م) .
والخطر الكبير من الذين عاشوا في البلاد العربية وكانوا من أبنائها، وكان هؤلاء أشد ضراوة عليها من الأجانب، وآزرتهم وسائل الإعلام التي تدخل في كل مكان من المسلسلات والروايات، والندوات والمحاضرات التي تذاع في هذه الوسائل، ومن الطريف أن جاءني أحد دعاة العامية لتسجيل حوار معي، وعلى الرغم من البراهين التي سقتها على أن كاتب العربية أكثر شهرة في العالم العربي وأكثر فائدة مالية بانتشار آرائه فلم يقنعوا، فاضطررت أن أضعهم أمام الواقع، قلت لهم: سوف أتفق معكم إذا فهمتم عبارة واحدة بالعامية في العراق. فنظروا إلي وكأنهم انتصروا عليَّ، قلت: سآتيكم بقرينة. دخل جائع إلى المطعم في بغداد فقال للنادل: الذي تسمونه جرسون بالفرنسية ونسميه في العراق (بوي) بالإنجليزية، أريد نص ماعون باجلا، ونص ماعون تمن، ونص صمونة. فنظروا إلي بدهشة، وقال أحدهم: أعد الجملة. وبالطبع لم يفهموا، فما كانوا فاعلين لو قلت لهم: الطوز فوك الجرباية!.
الإعلام اليوم:
وهذه المشكلة أخذت حيزاًَ من الكتاب في الصحافة اليوم، فقد كتب فهمي هويدي [3] مقالاً بعنوان:"دعوة إلى تعريب لسان العرب"يذكر ما حاق باللغة العربية من إهمال وعبث، وسماه كارثة في العالم العربي؛ لأنه رأى طلاب الأزهر في المرحلة الابتدائية ملزمين بتعلم الفرنسية، مع أن فرنسا تحرم تعليم أي لغة أجنبية في تلك المرحلة المبكرة، ولما رأى تفاقم الحال قال بصراحة:"آن الأوان لرفع الصوت عالياً بالدعوة إلى تعريب لسان العرب".