قال البخاري - رحمه الله:"كان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العَشْر يكبِّران، ويكبِّر الناس بتكبيرهما" [3] ؛ بمعنى: أنَّهما يحيِيان هذه السنَّة، فيذكرون الله جلَّ وعلا، يقومان - رضيَ الله عنهما - بذكر الله، فيقتدي النَّاس بهما، فيذكرُ الجميع ربَّ العالمين.
وكان عمر بن الخطاب أمير المؤمنين - رضيَ الله عنه - بمنى يكبِّر عقِب الصلوات، ويكبِّر في فُسْطاطِه وعلى فراشِه وفي مجلسه، ماشيًا وقاعدًا، وهكذا كانوا يُحيون هذه السنَّة ويعظِّمونها، فيذكرون الله جلَّ وعلا.
الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
أيُّها المسلم:
في هذه الأيّام المباركة يُشرَع لك التزوُّد من صالح العمل؛ والتوبة إلى الله ممَّا سلف وكان من سيِّئات الأقوال والأعمال.
أيُّها المسلم:
إنَّ هذه الأيامَ العشر اجتمعت فيها أنواعٌ من العبادة؛ الصلاة والصوم والصدقة والحجّ، فاجتمعت أنواع هذه الطاعة؛ الصلاة والصدقة والصوم والحج، فأكثِر من فعل الطَّاعة، وبادِر إلى الفرائض، وأكثِر من النوافل، وفي حديث ثوبان - رضيَ الله عنه: (( عليك بكثرة السُّجود، فإنَّك لا تسجُد لله سجدة إلا حطَّ الله بها عنك خطيئة، ورفع لك بها درجة ) ) [4] .
ويُسنُّ صيامُ هذه التِّسع لمَنْ قدر على ذلك، ففي مسند الإمام أحمد - رحمه الله - أنَّ النبيَّ كان يصوم تسعَ ذي الحجة ويومَ عاشوراء وثلاثةَ أيام من كلِّ شهر [5] .
وأفضلها وآكدُها صومُ يوم عرفة لمَنْ لم يكن حاجًّا، يقول - صلَّى الله عليه وسلَّم - في صيام يوم عرفة: (( أحتسبُ على الله أن يكفِّر سنةً قبله وسنةً بعده ) ) [6] .
فعظِّموا هذه الأيامَ، فإنَّها أيّامٌ عظيمة عند الله، شُرِع لكم فيها أنواعٌ من الطاعة، فتزوَّدوا من صالح العمل.
أيُّها المسلم: