شُرِع لنا أيضًا في يوم النَّحر أن نتقرَّب إلى الله بذبح الأضاحي عبادةً لله، وقربةً نتقرَّب بها إلى الله، والله - جلَّ وعلا - قد حثَّنا على ذلك، قال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ} [الأنعام: 162-163] ، وقال جلَّ وعلا: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [التكاثر: 2] .
وكان نبيُّكم - صلَّى الله عليه وسلَّم - كثيرَ الصلاة، كثيرَ النَّحْر، وقد حثَّ على الأضاحي ورغَّب فيها بقوله وفعله؛ فمن قوله: ما ثبت عنه أنَّه قال: (( ما عمل ابنُ آدم يومَ النَّحر أحبُّ إلى الله من إراقة دمٍ، وإنَّه يأتي يومَ القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها، وإنَّ الدَّم ليقع من الله بمكانٍ قبلَ أن يقَع على الأرض، فطيبوا بها نفسًا ) ) [7] . وقال لمَّا سُئل: ما هذه الأضاحي؟ قال: (( سنَّةُ أبيكم إبراهيم ) ). قالوا: ما لنا منها؟ قال: (( بكلِّ شعرةٍ حسنة ) ). قالوا: الصوف؟ قال: (( وبكلِّ شعرةٍ من الصوف حسَنة ) ) [8] .
ونبيُّكم حافَظ عليها مدَّةَ بقائِه في المدينة، فما أخَلَّ بها سنَةً من السنين كلَّ مدةِ بقائِه في المدينة، منذ هاجَر إلى أن توُفِّيَ، وكان يُعلِن هذه السنَّة ويظهرها للملأ؛ قال أنسٌ - رضيَ الله عنه:"كان رسول الله إذا صلَّى يومَ النَّحر أُتيَ بكبشَيْن أقرنَيْن أملحَيْن، فرأيتُه واضعًا قدمَه على صفاحهما، يسمِّي ويكبِّر، فيذبحهما بيده، صلوات الله وسلامه عليه" [9] ، ممَّا يدلُّ على عظيم هذه السنَّة.
أيُّها المسلم:
ليس الهدفُ منها اللَّحم، ولكنَّها قربةٌ تتقرَّب بها إلى الله، قال الله - جلَّ وعلا: {لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلاَ دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ} [الحج: 37] ، إذًا فذبحُها أفضلُ من الصَّدقة بثمنها.