والمسلم يضحِّي عن نفسه وعن أهل بيته، أحيائهم وأمواتهم، فإنَّ نبيَّنا كان يضحِّي بكبشَيْن؛ أحدُ الكبشين عن محمَّد وآل محمَّد، والثاني عمَّن لم يضَحِّ من أمَّة محمَّدٍ صلوات الله وسلامه عليه [10] . فضحِّ عن نفسك، وضحِّ عن أهل بيتك، قليلٍ وكثير.
وسنَّة محمَّدٍ دلَّت على أنَّ الشاةَ الواحدة تغني الرجلَ وأهلَ بيته؛ قال أبو أيوب الأنصاري - رضيَ الله عنه - لمَّا سُئل عن الأضاحي في عهد رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال:"كان الرَّجل منَّا يضحِّي بشاةٍ واحدةٍ عنه وعن أهل بيته، حتى تباهى الناس فكانوا كما ترى" [11] . بمعنى: أنَّ الرجلَ إذا ذبح أضحيةً واحدةً عنه وعن أهل بيته، الأحياء منهم والأموات، وأشركهم جميعًا في ثوابها؛ نالهم ذلك الثوابُ بفضل الله، فليس الهدف التعدُّد، إنّما الهدفُ التقرُّب إلى الله تعالى.
أيُّها المسلم:
وأمّا الوصايا التي أوصى بها الأمواتُ؛ فينفِّذها المسلم كما كانت، لا يزيد ولا يُنْقِص، لا يُدخِل فيها ما ليس منها، ولا يُخرج منها من هو فيها، وإذا عجز ريع الأوقاف عن الأضحية في عام فأخِّرها ولو عامًا آتيًا، وإذا كان الرجلُ قد أوصَى بعدّة أضاحي وعجز في ثلثه عن القيام بها كلِّها؛ فلا بأسَ أن تجعلها في شاةٍ واحدةٍ، وتُشرك الجميع، إذا كان الموصي واحدًا أوصى بعدَّة أضاحي فلم يكن غلَّة ذلك الوقف تغطِّي الجميع.
أيُّها المسلم:
إنَّ نبيَّنا جعل للأضاحي وقتَ ابتداء، فابتداءُ ذبحها من بعد نهاية صلاة عيد النَّحر، يقول - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( مَنْ صلَّى صلاتَنا ونسك نسكنا؛ فقد أصاب السنَّة، ومَنْ ذبَح قبل الصلاة؛ فليُعِد مكانها أخرى ) ) [12] .
وبيَّن السِّنَّ المعتبَر في الأضاحي، وأنَّها الثني أو الجذع من الضأن، وفي الإبل خمس سنين، وفي البقر سنتان، وفي المَعز سنة، وفي الجذع من الضأن ستَّة أشهر، فلا يجزئ الأضاحي إلا من بهيمة الأنعام؛ من الإبل والبقر والغنم.