فهرس الكتاب

الصفحة 18892 من 19127

حجاجَ بيتِ الله الحرام، أتَيتم لهذا البلد الكريم من أقطار الدنيا، وتجشَّمتم المشاقَّ، وفارقتُهم البلد والولدَ والوالد والأهل والمال، وأنفقتم في سبيل ذلك ما استطعتم، استجابةً لأمر الله؛ حيث يقول: {وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِىٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 97] ، وإجابةً لنداء الخليل - عليه السَّلام - حيث قال الله عنه: {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَميِقٍ * لّيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ لَهُمْ} [الحج: 27-28] ، ويقينًا ببشرى محمَّدٍ - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( مَنْ حجَّ هذا البيتَ فلم يرفث ولم يفسق؛ خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمُّه ) ) [14] .

فاحرِصوا على الإخلاص لله في القول والعمل، وأن يكونَ العمل موافقًا لشرع الله، فإنَّ الله لا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصًا لوجهه، يَبتغي به عامله وجهَ الله والدَّار الآخرة: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَا} [الكهف: 110] .

يا أخي الحاجُّ:

اعلَم أن نبيَّنا جعل للبيت مواقيتَ أربعة، أمَر كلَّ حاجٍّ أو معتمرٍ أن ينوي الحجَّ أو العمرة من هذه المواقيت الأربعة التي جعلها الله حمًى للحرم، كما جعل الحرم حمًى لمكة، وجعل مكة حمًى لبيته العتيق. ونبيُّنا وقَّت هذه المواقيت، وأمر المسلمين أن يُهلُّوا بالنسك منها، فقال: (( يهلُّ أهلُ المدينة من ذي الحُلَيْفَة، وأهل الشام ومصر من الجُحْفة، وأهل اليمن من يَلملَم، وأهلُ نجد من قَرْن، هنَّ لهنَّ ولمن أتى عليهنَّ من غير أهلهنَّ ممَّن أراد الحجَّ والعمرة، ومن كان دونَ ذلك فمهلَّه منذ أنشأ، حتَّى أهل مكَّة يُحرِمون من مكَّة ) ) [15] .

أخي الحاجُّ المسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت