فهرس الكتاب

الصفحة 18928 من 19127

وقال في فيض القدير: (وأوكئوا قربكم) سدوا أفواهها بنحو خيط، (واذكروا اسم الله) على ذلك؛ فإنه السور العظيم والحجاب المنيع الدافع للشيطان والوباء والحشرات والهوام، والأولى أن يقال ما ورد: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، و (خمروا) غطوا (آنيتكم) جمع قلّة وجمع الكثرة (أواني) ، (واذكروا اسم الله) عليها؛ فإنه السور العظيم والحجاب المنيع بين الشيطان والإنسان، ولو شاء ربك لكان الغطاء كافيًا أو ذكر اسم الله كافيًا، لكنه قرن بينهما ليُعلم كيفية فعل الأسباب في دارها، وليبين أنها إنما تفعل بذكر الله عليها لا بذاتها (ولو أن تعرضوا) بفتح أوله وضم الراء وكسرها، والأول كما قاله العيني أصح، والمذكور بعد (لو) فاعل مقدر، أي ولو ثبت أن تعرضوا أي تضعوا (عليه) الإناء (شيئًا) أي على رأسه. قال الطيبي: جواب (لو) محذوف أي لو خمرتموها عرضًا بشيء كعود وذكرتم اسم الله عليه كان كافيًا، والمقصود أن يجعل نحو عود على عرضه، فإن كان مستدير الفم فهو كله عرض وإن كان مربعًا فقد يكون له عرض وطول فيجعله عليه عرضًا لا طولاً، والمراد وإن لم يغطه فلا أقل من ذلك أو إن فقدتم ما يغطيه فافعلوا المقدور ولو أن تجعل عليه عودًا بالعرض، وقيل المعنى: اجعلوا بين الشيطان وبين آنيتكم حاجزًا، ولو من علامة تدل على القصد إليه، وإن لم يتول الستر عليه، فإنها كافية مع ذكره عاصمة بقضاء الله وأمره، وقد عمل بعضهم بالسنة فأصبح والأفعى ملتفة على العود انتهى [34] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت