قال النووي -رحمه الله تعالى-: قوله -صلى الله عليه وسلم- (فإن في السنة ليلة ينزل فيها وباء) وفي الراوية الأخرى (يومًا) بدل (ليلة) ، قال الليث: فالأعاجم عندنا يتقون ذلك في كانون الأول.
(الوباء) يمدّ ويقصر، لغتان حكاهما الجوهري وغيره، القصر أشهر، قال الجوهري: جمع المقصور: أوباء، وجمع الممدود أوبية، قالوا: والوباء مرض عام يفضي إلى الموت غالبًا).
وجاء في الحديث عن أبي حُميَد الساعدي -رضي الله تعالى عنه- قال: أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- بقدح من لبن من النقيع ليس مخمرًا فقال: (ألا خمرته ولو تعرُضُ عليه عودًا) ، قال أبو حميد: إنما أمر بالأسقية أن توكأ ليلاً، وبالأبواب أن تغلق ليلاً [33] .
قال النووي: قوله (أبو حميد) وهو الساعدي راوي هذا الحديث: (إنما أمر بالأسقية أن توكأ ليلاً وبالأبواب أن تغلق ليلاً) هذا الذي قال أبو حميد من تخصيصهما بالليل، ليس في اللفظ ما يدل عليه، والمختار عند الأكثرين من الأصوليين وهو مذهب الشافعي وغيره -رضي الله عنهم- أن تفسير الصحابي إذا كان خلافَ ظاهر اللفظ ليس بحجة، ولا يلزم غيرَه من المجتهدين موافقتُه على تفسيره، وأما إذا لم يكن في ظاهر الحديث ما يخالفُه بأن كان مجملاً فيرجع إلى تأويله، ويجب الحملُ عليه؛ لأنه إذا كان مجملاً لا يحلّ له حملُه على شيء إلا بتوقيف، وكذا لا يجوز تخصيصُ العموم بمذهب الراوي عند الشافعي والأكثرين، والأمرُ بتغطية الإناء عام فلا يقبل تخصيصه بمذهب الراوي، بل يتمسك بالعموم.