فهرس الكتاب

الصفحة 18930 من 19127

جاء الأمر منه -صلى الله عليه وسلم- بإطفاء المصابيح عند النوم؛ فقال: (وأطفئوا مصابيحكم) [36] ، وفي رواية (إذا نمتم فأطفئوا سُرُجكم) [37] ، وإذا قال قائل ما عَلاقةُ إطفاء المصابيح والسرج بتسلط الشياطين؟ فنجيب عن هذا بتعليله -صلى الله عليه وسلم- عندما أمر أهلَ بيتٍ كان عندهم بإطفاء السراج؛ فعن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- قال: جاءت فأرةٌ فأخذت تجر الفتيلة فجاءت بها فألقتها بين يدي رسول الله-صلى الله عليه وسلم- على الخمرة التي كان قاعدًا عليها، فأحرقت منها مثل موضع الدرهم فقال: (إذا نمتم فأطفئوا سرجكم؛ فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فتحرقكم) [38] ، فهذا تعليل واضح منه -صلى الله عليه وسلم- لحكمة إطفاء المصابيح والسرج عند النوم، لحماية بيوت المسلمين من احتراقها بالنار، وهناك كلام لأهل العلم يجب ذكرُه ولا يسعنا إهمالُه فيما يخصُّ أنواع المصابيح التي جاء الأمر بإطفائها قبل النوم أو عنده:

قال النووي -رحمه الله تعالى-: هذا عام يدخل فيه نار السراج وغيره، وأما القناديل المعلقة فإن خيف بسببها حريق دخلت في ذلك، وإن حصل الأمنُ منها كما هو الغالب فلا بأس بها لانتفاء العلّة.

وقال ابن دقيق العيد -رحمه الله تعالى-: إذا كانت العلّة من إطفاء السراج الحذر من جر الفويسقة الفتيلة فمقتضاه أن السراج إذا كان على هيئة لا تصل إليها الفأرة لا يمنع إيقاده، كما لو كان على منارة من نحاس أملس لا يمكن للفأرة الصعود إليه، أو يكون مكانه بعيدًا عن موضع يمكنها أن تثب منه إلى السراج، قال: وأما ورود إطفاء النار مطلقًا كما في حديثي ابن عمر وأبي موسى وهو أعم من نار السراج- فقد يتطرق منه مفسدةٌ أخرى غير جر الفتيلة؛ كسقوط شيء من السراج على بعض متاع البيت، وكسقوط المنارة فينتشر السراج إلى شيء من المتاع فيحرقه، فيحتاج إلى الاستيثاق من ذلك، فإذا استوثق بحيث يؤمن الإحراق فيزول الحكم بزوال علته. انتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت