قلت: وهذه الأشياء التي فيها نار، يدخل فيها ما هو موجود في عصرنا من أسطوانات للغاز، والمجمرة التي تستعمل للبخور، وآلات كي الملابس، والسخانات الحرارية، والمدافئ التي تستعمل في الشتاء، ومنها ما يشتعل بالوقود (الديزل) في بعض الدول، ومنها توقد بالخشب ومنها كهربائية، وكل شيء يدخل في هذا الباب فيجبُ إطفاؤه قبل النوم تجنبًا للحرائق.
قال الطبري -رحمه الله تعالى-: في هذا الحديث الإبانة على أن من الحق على من أراد المبيت في بيت ليس فيه غيره وفيه نار أو مصباح ألا يبيت حتى يطفئه أو يحرزه بما يأمن به إحراقه وضره، وكذلك إن كان في البيت جماعة، فالحق عليهم إذا أرادوا النوم ألا ينام آخرُهم حتى يفعل ما ذكرت؛ لأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بذلك، فإن فرط في ذلك مفرط فلحقه ضرر في نفس أو مال، كان لوصية النبي لأمته مخالفًا ولأدبه تاركًا. انتهى [39] . والله تعالى أعلم وأحكم.
تاسعًا- سفر الرجل والرجلين وحدهما، ومبيت الرجل في بيت ليس فيه غيره (الوحدة) :
إن من الأمور التي تساعد الشياطين وتقويهم في تسلطهم على العباد (الوحدة) وابتعاد المؤمن عن الجماعة، فإن الجماعة تقوي وتصد أي عدوان سواء كان من شياطين الجن أو شياطين الإنس، لذلك يحرص أعداءُ الله على تفرقة المسلمين وتحزبهم ليتمكنوا من السيطرة والسيادة عليهم.
ولقد حذر -صلى الله عليه وسلم- أصحابه من الوحدة والتفرقة، وأمرهم بلزوم الجماعة فقال: (يد الله على الجماعة) [40] ، وجاء عن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما-: (نهى عن الوحدة: أن يبيت الرجل وحده) [41] ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم، ما سار راكبٌ بليل وحده) [42] ، وليس ذاك فحسب؛ فقد حذر -صلى الله عليه وسلم- من خلو الرجل بالمرأة وحدهما، وعلل ذلك بكون الشيطان ثالثهما، وهو مظنّة وقوع الفاحشة بينهما فقال: (ألا لا يخلوَنَّ رجلٌ بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان) [43] .