وأما بالنسبة للسفر فقد جاء تقييد الوحدة بالرجلين بدل الواحد والبيان أن المسافر المنفرد والمسافرين المنفردين هما بنفس الحكم إلاّ أن ينضم إليهما ثالث فيخرجان من دائرة النهي، فقد قال عليه الصلاة والسلام: (الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة رَكْب) .
قال الشيخ الألباني -رحمه الله تعالى- في سلسلته الصحيحة 1/92: بعد أن ذكر طرق تخريج الحديث والحكم عليه:
وفي هذه الأحاديث تحريم سفر المسلم وحده، وكذلك لو كان معه آخر لظاهر النهي وفي الحديث الذي قبل هذا، ولقوله فيه (شيطان) أي عاصٍ، كقوله تعالى: {شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ} فإن معناه عصاتهم كما قال المنذري.
وقال الطبري: هذا زجرُ أدب وإرشاد لما يخاف على الواحد من الوحشة، وليس بحرام، فالسائر وحده بفلاة والبائت في البيت وحده لا يأمن من الاستيحاش، لا سيما إن كان ذا فكرة رديئة وقلب ضعيف، والحق أن الناس يتفاوتون في ذلك، فوقع الزجر لحسم المادة، فيكره الانفراد سدًا للباب، الكراهة في الاثنين أخف منها في الواحد (ذكره المناوي في الفيض) .
قال الألباني: ولعل الحديث أراد السفر في الصحاري والفلوات التي قلما يرى المسافر فيها أحدًا من الناس، فلا يدخل فيها السفر اليوم في الطرق المعبدة الكثيرة المواصلات والله أعلم، ثم إن فيه ردًا صريحًا على خروج بعض الصوفية إلى الفلاة وحده للسياحة وتهذيب النفس زعموا!! وكثيرًا ما تعرضوا في أثناء ذلك للموت عطشًا وجوعًا، أو لتكفّف أيدي الناس كما ذكروا في الحكايات عنهم، وخيرُ الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-.
عاشرًا - عدم التحصن بالأذكار لدفع تسلط الشيطان: