فهرس الكتاب

الصفحة 1894 من 19127

والأرجاني في مقطعاته يقرب إلى الطبع وقرب المأخذ، وإن ظهر عنده التكرار غير أنه له دلالة شعورية تنبض بها ألفاظه المكررة.

يقول في مقطعة شعرية يناجي فيها الحمام الحزين:

أقول وقد ناحت مطوقة ورقا على فننٍ والصبحُ قد نَوَّر الشرقا

بكتْ وهي لم تُبْعِدْ بألافِها النوى كإلفي، ولم تفقد قراءنها الورقا

كذا كنتُ أبكي ضلةً في وصالهم إلى أن نأوا عني فصار البُكا حقًا

فلا تضربي - قال الفراق - مجانةً فتلقي على فقد الأحبة ما ألقى

خذي اليوم في أنسٍ بألفك وانطقي بشكرِ زمانٍ ضم شملكما نطقا

وخلي البُكا مادام إلفك حاضرًا يكن بين لقياه وغيبته فرقا

وفي الدهر ما يبكي فلا تتعجلَّي ولا تَحسبي شيئًا على حالةٍ يبقى [39]

فلا جدال في قوة التأثير بتكراره (إلفى) في البيت الثاني، حيث أضافها إلى ذاته للتحبيب ومعاودة ذكره، بينما نستشعر ألم الفرق في تكرار (البكا) في البيت الثالث ومثله (ألقى) في البيت الرابع.

والتكرار الاشتقاقي الذي يلح على الإِفصاح في البيت الخامس، فكأنه يأمر بالشكر، وأن يلهج به على جمع الشمل بين المتحابين، وجميل أن يستنطق الحيوان في هذا البيت.

ومن النادر عنده أن يتجاوز التجانس نصف عدد القصيدة، وقد فعل ذلك في مدح عزير الدين عماد الإِسلام في قصيدته اللامية، ولئن غلبت الصنعة هنا فإن منشأها هو ضعف الوازع في التجربة، فالممدوح ضعيف الشأن.

ومجمل أبيات القصيدة ثلاثون بيتًا استغرق التجانس منها ستة عشر بيتًا [40] .

وله قصيدة لامية عدد أبياتها ستة وثمانون بيتًا يمتدح بها سعد الملك أبا المحاسن، لم يتجاوز التجانس فيها أربعة عشر بيتًا، أما التقابل فكاد ينعدم [41] .

وقصيدته اللامية في مدح الأستاذ موفق الدين أبي ظاهر الخاتوني التي بلغت ستين بيتًا، والتجانس لم يتجاوز عشرة أبيات، وهي قصيدة رقيقة لينة الجانب يقول في مطلعها:-

هو ما علمتِ فاقصرى أو فاعذلي وترقبي عن أي عقبى تنجلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت