لا عارَ إن عطلتْ يداي من الغنى كم سابقٍ في الخيل غير مُحجل
صان اللئيم - وصنتُ وجهي - مالَه دوني فلم يبذل ولم اتبذلِ
أبكي لهمٍ ضافني متأوبًا إن الدموع قرى الهموم النزلِ [42]
وقصيدته في مدح شهاب الدين أسعد الطغراني التي بلغت ثلاثة وثمانين بيتًا استغرق التجانس منها ثلاثة وعشرين بيتًا، استهلها بقوله:-
أقِلاّ عن طِيَّتي المقالا وحُلاَّ عن مطيتَّي العقالا
فما خُلِق الفتى إلا حُسامًا وما خلِق السرى إلا صِقالا
وما راع الدُّمى إلا فراق خطبتُ به إلى العليا وصالا
سموتُ لها بزهرِ من فُتُوِّ هتفتُ بهم، وجْنح الليل مالا [43]
ومدحته لتاج الدين أبي الغنائم بلغت خمسين بيتًا استغرق التجانس خمسة أبيات [44] .
ولاميته التي امتدح به معين الدين الوزير عدد أبياتها أربعة وثمانون، استغرق التجانس أربع وثلاثين بيتًا. والتقابل ستة أبيات ومنه:
أقلب طرفي يمنة ثم يسرة على إثر أحوال الزمان الحوائل
وقوله:
وما هو إلا عزمة منك تنتضى لإِعزاز حق أو لإِذلال باطل
وقوله:
وقد علم الأقوام صدق مقالتي وما عالم في حظه مثل جاهل [45]
وله قصيدة لامية مكونة من سبعين بيتًا لم يستغرق التجانس منها سوى سبعة أبيات يقول في مطلعها:
خفض عليك، وإن أطلت تأمّلًا فلقد عذلت من الرجال مُعذّلا
أعياك إسعادي فصرت مُعنِّفي ليت الذي عدم الجميل تجمّلا
ماذا تُريدُ إلى ردي مطالبٍ مُنِعَ الرِّضا من حاجةٍ فتعلّلا
مالي شكوتُ إليك نار جوانحي لتكون مُطفِئَها فكنت المشعلا [46]
ومن الشعراء الذين وظفوا الاشتقاق أو الجامع اللفظي بين الكلمات في أشعارهم توظيفًا مناسبًا؛ يؤدي معنى مقبولًا، وانسجامًا موسيقيًا، وتفتيقًا للغة، ابن الخياط الدمشقي المتوفي 517هـ ومن ذلك قوله:
يقيني يقيني حادثات النوائب وحزمي حزمي في ظهور النجائب
فيقيني الأولى من اليقين الاعتقاد ويقيني الثانية من الوقاية، وحزمي الأولى من الإِرادة والعزيمة، وحزمي الثانية من ربط الرحل على المطايا.