فهرس الكتاب

الصفحة 1896 من 19127

ومنه قوله في مدح. مقلد بن منقذ:

وإن امرأ أفضى إليه رجاؤه فلم ترجهُ الأملاك إحدى العجائب

من القوم لو أن الليالي تقلَّدتْ بأحسابهم لم تحتفل بالكواكب

إذا أظلمت سبل السراة إلى العلا سروا فاستضاؤوا بينها بالمناسب

فمن قدرته على الاشتقاق، وتناسق الصوت، جمعة (رجاؤه والفعل(ترجه) وقوله: (السراة - و - سروا) .

ومنه قوله:

هم غادروا بالعزِّ حصباءَ أرضِهمْ أَعزَّ منالًا من نجوم الغياهب

ترى الدهر ما أفضى إلى منتواهم ينكِّبُ عنهم بالخطوب النواكب

إذا المُنقذيُّون اعتصمت بعزهم خضبْتَ الحُسام العضب من كل خاضب

إذن فالتوليد درج على ألسنة الشعراء لإِتقان اللغة. وتدارسها الدائب، وقصد [47] توظيفها.

وابن منير (473- 548هـ) ينشد نور الدين لما فتح حارم قصيدة دالية مكونة من واحد وثلاثين بيتًا.

وعند تأملها نجد أن مقدمتها تخلو من التجانس، والتقابل. لكنه سرعان ما يتلألأ في أغصان الأبيات، وقد بلغت الأبيات التي ظهر فيها التجانس أحد عشر بيتًا ومنها:-

أنت الذي خطيت له حساده والفضل ما اعترفت به الحساد

وأشد ما يظهر صنعته في قوله:

حاملوا فلما عاينوا حوض الردى حاموا برائش كيدهم أو كادوا

حاموا الأولى بمعنى طافوا وحاموا الثانية بمعنى دافعوا وكيدهم: حقدهم وتدبيرهم، وكادوا بمعنى: أوشكوا.

وقوله:

ورجا البرنس وقد تبرنس ذلة حرمًا بحارم والمصاد مصاد [48] .

وهذان البيتان ظهر (فيها) الإِلحاح على الجناس، أما بقية الأبيات فإنه يوحي بمضمون ودلالة، وهذا يشير إلى عدم تكلف ابن منير للتجانس في أغلب بديعه.

وهو من الشعراء الذين لزموا المجاهدين من القادة الإِسلامية، ولمع نجمه الأدبي في شعره المصاحب للجهاد.

والتجانس عنده يغلب عليه إرادة الاشتقاق وتوليد الألفاظ.

وهذا يخفف من تكلف الجناس المقصود الذي يألفه البلاغيون، أحيانًا وأحيانًا نجده لتوافق بين عملية التوليد والجناس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت