فمن الاشتقاق المتوافق معنى قال معرضًا بصاحب دمشق في محاصرة نور الدين لها.
وجالدت جلادًا وأنت مؤنث فذكرت الجلاد أدهى وأجلد
ومنه:
ومنك تعلم القطع المواضي وقد زبنت بها الحرب الزبون
غنوا حتى غزوتهم فغنى الصي دى في أرضهم خف القطين [49]
ومنه استغلاله لكلمة الصليب بمعناها النصراني، حيث هي علامة صلب عيسى عليه السلام في زعمهم، والصلب ويعني في اللغة القوة.
كانوا على صلب الصليب سرادقا أنبت بنيته بكل مذكر [50]
وقوله:
وكم عبر الصليب بهم صلِبيا فردته قناك وفيه ليد [51]
ومن: قوله:
ملأت عظام ساحهم عظاما فكل ملأ لقولك به جرين
وبينهم القنا تجري نجيعا كأن عيون أكعبها عيون
وبين حرار حر خداذ بن حرًا له في كل حبحبة كمين
ومنين من العريمة في عرام له في جوانبها الأقصى وجون
ولم حرم لحارم غادرته ودارته لمنسفها درين [52]
فأنت ترى سمات الاشتقاق والجناس معًا فعظام الأولى من العظمة والفخامة وعظام الثانية من العظام البشرية والحيوانية التي تكون هيكل الإِنسان. وكذلك بين عيون وعيون، فالعيون الأولى وهج الدمام وعيون الثانية عيون الرؤية: أو تكون الأولى. من جريان الدم والثانية العين المائية الجارية.
ومن حرار وحرٌ، والعريمة في عرام، وحرم لحارم دارته ودرين.
ومن أسلوب التجانس عنده التكرار.
أيا نور دين الله وابن عماده والكوثر بن الكوثر بن الكوثر [53]
ولما نتبع نماذج من قصائد تتبعًا اعتباطيًا نجد أن التجانس بألوانه يأخذ حيزًا من أبياته أقل من نصفها. قصيدته نور الدين في محاصرة دمشق عام 545هـ أورد منها أبوشامة تسعة وعشرين بيتًا، التجانس منها عشرة [54] .
وله قصيدة أخرى في الحادثة ذاتها أورد منه أربعين بيتًا بلغ التجانس منا (اثني عشرة بيتًا) ، بمعنى أنه أقل من النصف [55] ، وقصيدته في موقعة الجولان أورد منها أبوشامة تسعة وعشرين بيتًا بلغ التجانس عشرة أبيات [56] .