وإذا كان الأمرُ كذلك فإن وضوحَ الرؤية يجعل المسلم على بينة من أمره فيما يتعلق بالفكر الإسلامي نفسه، معرفةً بحدوده وأبعاده، وإدراكا لأصوله ومنطلقاته، وعوامل التأثر والتأثير وما يترتب على ذلك، كما يقف على الحقيقة فيما يتعلق بالأفكار الأخرى، وما يكون هنالك من التقاء أو افتراق أو اختلاف في بعض النقاط... وإنما يتم ذلك حين يكون الانطلاقُ من قواعد فكرنا ومفهوماته، ثم تبيُّن ما عداه من خلال مدلولاته ومؤشراته، لأنه فكر متميز يرتبط بعقيدة لا بد أن تكون بما ينبثق عنها من نظم هي الموجه لمساره اليوم كما كانت في الماضي وحين نستهدي بهذا المحور من الحركة الفكرية تكون أقرب إلى الدقة دائما في إعطاء القيم للواقع في الأعمال، والأشخاص الذين يمارسون تلك الأعمال، وفي الحوادث التي تظهر في دنيا عالمنا الكبير.
وهذا كله يتنافى مع الذي يبتغيه العدو الذي يقف لنا بالمرصاد، وإذًا.. فلا بد من إصاخة السمع إلى خطاب القرآن وهدي النبي الكريم بقلوب مفتحة وبصائر مستنيرة، وإلا أدركتنا الطامةُ وهزأت بنا قافلة التاريخ.
ذلك أن الإسلام بربانيته -كما أوحى الله به إلى نبيه محمد عليه الصلاة والسلام- فيه كلُّ عوامل الخير، ومقومات الاستمرار والعطاء، وما تلك النكَسات التي أصابت وتصيب العالمَ المُعرضَ عن الله في القديم والحديث، إلا بعض الشواهد على أن هذا الدين هو الهدية الربانية التي كانت من رحمة الله بالإنسان، وأن الرسالة المحمدية، هي المثابة التي لا غنى عنها للإنسانية عن الفيئة إليها بعد متاهات الضياع وظلام النكسات.