فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إنَّ أحد ميادين تطبيق هذا المسار الذي اخترت، والذي فرضته علي الأحداث كذلك، هو دِرَاسة القرآن. ولكنها دِراسة بمثابة إعادة قراءة مُسْتَنِدَة، في آنٍ واحِد، على كل التَّجارِب الثَّقافيَّة التي بَلْوَرَها الفِكْر الإسلاميّ على قاعدة القرآن في المرحلة الكِلاسِيكيَّة، وكذا على الاستعمال الحالي للنَّصِّ القُرْآني من قِبَل المسلمين في مُخْتَلَف المُجْتَمَعات الإسلاميَّة. وهو استعمالٌ مُغايِر لما كان عند مُفَكِّرينا القُدامى، وهذا من النَّاحية الثَّقافِيَّة. وبالطبع فإنَّ المسلمين أَحَسُّوا أنَّهم يعيدون إحياء القَوْل القُرآني، إنهم يعيشون بالقول القرآني، ولكنهم لا يحسُّون، وهذا بسب غياب مَسْعى ثقافي ملائم، إنهم يعشون القرآن إيديولوجيا بكثافة؛ لأنَّ القرآن يَشْغَل وظيفة سيكولوجية مهمة، إنَّ هذا لا جِدَال فيه، ولكن هذا أيضا يعمي المسلمين عن أن يعيشوا القرآن ثقافيًّا؛ كما عاشه فقهاء وفلاسفة المرحلة الكلاسيكيَّة. إن هذا يشغلني ويسكنني وجوديًّا وثقافيًّا، وهو ما أعنيه بإعادة قراءة القرآن، وهو مثال يُبَيِّن تَجَذُّر البحث والتأمل، فيما يجري حاليًا في الاستعمالات التي نقوم بها نحن المُسْلِمين، بصرف النَّظر عن استشراق أو غَرْبنة، استعمالات بل مُناورات نقوم بها لأهداف وحاجات عاجلة، هي ليست حاجات ثقافيَّة، ولكنها سياسيَّة، اجتماعيَّة، سيكولوجيَّة، وبصنيعنا هذا نقيم عوائق أمام دخول حقيقي للثَّقافة الإسلاميَّة، وللصُّعوبات الرَّاهِنَة لاستعمال هذه الثَّقافة. وبالطَّبع، فمن أجل إكمال هذا العمل، أي دراسة الماضي بتاريخ، وبمنهج تاريخي نقدي، لا يتنازل في شيء لا للتَّمجيد أو الزَّهْو ولا للسُّهولة التي تَتَواتر عند العديد ممن يبحثون في هذا الميدان، ويتحدثون عن العَصْر الذَّهَبِيّ (1) ، للوصول إلى هذا الفِكْر الكِلاسيكيّ وإلى غناه، والنَّظَر في كَيْفِيَّة ترابطه مع المُتَطَلَّبات الحاليَة، فإنني