فهرس الكتاب

الصفحة 19000 من 19127

يعني هذا أنَّ الباحث المعاصر قد انتقل، أو يجب عليه أن ينتقل من التاريخ الراوي المؤكد للأيديولوجيَّة الصريحة أو الضمنية التي لا يخلو منها أي إنتاج بشري، إلى التاريخ المثير لمشاكل التفهم والانتقاد لجميع ما وَصَل إلينا مما نُسَمِّيه تُراث" [10] ."

وكما كان بِوِدِّنا أن نَسْمَع ونَتَّبع ما يقول أركون، ونحقق معه الهدف المنشود بإعادة تدوين التَّاريخ العربي الإسلامِيّ الاجتماعِيّ، والسِّياسِيّ، والثقافي مُستفيدِين من إيجابيَّات العلوم الإنسانيَّة والاجتماعيَّة الحديثة، لولا تصريحات أخرى عَبَّر عنها جعلتنا نتحفظ عن كل مساندة لمشروعه، ونأخذ حَذْرنا من كل دعوة يدعو إليها أو هدف يَصْبُو إليه.

من هذه التَّصريحات:

•"إنَّ الغرب بشكل عام، وفرنسا بشكل خاص قد وقعا في موقف مُتَطَرِّف ضد الدين يقابل الموقف المُتَطَرِّف السائد في المُجْتَمَعات الإسْلامِيَّة، والذي يستبعد كل حُرِّيَّة فكْرِيَّة أو نَقْديَّة باسم الدِّين. وبقدر ما يمد المسلمون من سلطة الدين؛ لكي تشمل مجالات الوجود والمجتمع من أجل ضبطها والسَّيْطَرة عليها بقدر ما نجد المُتَطَرِّفين العِلْمَانيين في فرنسا يخلون ساحة الحياة العامة من كل ما هو ديني. أنا مع العلْمَنَة وبقوة، ولكنِّي أرفض أن يمنع المتطرفون العِلْمَانيُّون دراسة الأديان بصفتها ظواهر ثقافيَّة كبرى، عاشتها البشريَّة خلال قرون وقرون. إني أعرف مُثَقَّفين فرنسيين يخجلون من التَّحدث أمام جمهور ما عن القضايا الدينيَّة خَوْفًا من أن يُنْعَتُوا بأنهم رَجْعِيُّون أو مُتَخَلِّفُون.. ينبغي أن لا ننتقل من موقع مُتَطَرِّف إلى موقع آخر. وينبغي أن نَتَّفق على مفهوم العلْمَنَة فلسفيًّا. ما العلْمَنَة؟ إنَّ العلمنة هي موقف للفِكْر أمام مُشْكِلَتَيْن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت