فهرس الكتاب

الصفحة 19002 من 19127

•"... إنَّ الكائن الإنساني مُرَكَّب من العَقْل والعاطِفَة أو الخيال معًا، وليس من أحدهما فقط. ولكننا نجد في بعض الأوساط التقليديَّة التي تسودها العلوم النَّقليَّة أن الجانب العاطِفِيّ، والخياليّ يتغلب على المعرفة النَّقديَّة. فمثلاً نجد أنَّ ممارسة كتابة التَّاريخ لم تُؤَثِّر مُطْلقًا على العلماء المسلمين المُعَاصرين الذي يَسْتمرُّون في التَّكلُّم عن الحديث النَّبوي على طريقة الحِلِّي وابن تيميَّة. إنهم لا يعرفون المناهج الحديثة التي يطْرَحُها المؤرِّخون اليوم [12] . وهم يجهلون بعد الخيال أو"المخيال؟"جَهْلاً تمامًّا. بمعنى آخر، إنهم يعيشون داخل ذِهْنِيَّة خياليَّة ولكنهم يتوهمون أنهم يتحلون بعقلانيَّة عميقة وحقيقيَّة.. هذه هي المشكلة العَويصَة. إنهم يعيشون داخل الخيال الجمَاعِيّ (الذي يمثل قُوَّة اجتماعيَّة ضَخْمَة) ويعبرون عنه؛ وكأنه يمثل عقلانيَّة عُلْيَا مُتَفَوِّقة لا تَقْبَل النِّقاش (يعني أركون بهؤلاء؛ كما أشار الدكتور هاشم صالح الذي أجرى معه الحوار والذي اقتبسنا منه هذه الفقرة- السادة: أنور الجندي، ومحمد سعيد رمضان البوطي، ومحمد الغزالي وغيرهم ممن تلقى كتاباتهم نجاحاً في الأوساط الإسلاميَّة) . ولذلك فمن الصَّعْب أن نُبَيِّن لهم أن ما يعيشونه ويفهمونه؛ وكأنه عقلانيَّة كاملة لا يعتريها النَّقص ليس في الحقيقة إلا عبارة عن تَصوُّرات مَنْقولة تقليديًّا عن طريق المخيال الاجتماعي. هكذا تنعكس الأمور تمامًا. وبدلاً من أن يكون الديالكتيك واقفًا على رأسه يصبح واقفًا على قدميه. هذا ما ينبغي تبيانه عن طريق التحليل التاريخيّ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت