فهرس الكتاب

الصفحة 19042 من 19127

على الضفة الأخرى تقف"أيان هيرسي علي"، فتاة أفريقية بائسة، لم تجد وسيلة للفرار من جحيم الفقر والقتال الذي خلَّفه الاحتلال الأوربي في القارة السمراء سوى اختلاق قصة تزويجها القسري من ابن عمها في الصومال، وتعرضها لتعذيب مقيت على أيدي الذكور المسلمين المتوحشين.

هذه القصة- التي بلغت حد الملل لكثرة التكرار- جعلت من صاحبتها إحدى أشهر وجوه المجتمع الهولندي، والذي سرعان ما تكرم عليها بشرف الجنسية الهولندية، ثم انتخبها لتصبح عضواً في البرلمان الهولندي، لتصبح بين عشية وضحاها إحدى أكثر الوجوه حضوراً في وسائل الإعلام، ليس لشيء إلا لقدرتها الفائقة على تعريف الهولنديين بوحشية الإسلام واضطهاده للمرأة.

ومع تزايد استغلال قصتها الخيالية الفاضح في وسائل الإعلام والأوساط السياسية الهولندية، توجه صحفي هولندي إلى موطن"أيان"في أفريقيا، وأنتج فلماً وثائقياً يحكي بالصوت والصورة فضيحة هذه المرأة، بناء على شهادات عائلتها وأصدقائها الذين أجمعوا على اختلاقها قصة لا نصيب لها من الصحة، لتقوم الحكومة الهولندية بسحب الجنسية منها وطردها من البلاد، وتحتضنها الولايات المتحدة من جديد في إحدى معاهدها المهتمة بالبحث العلمي النظيف!

المضحك في الأمر أن الشعوب سرعان ما تنسى، فالتعاطف الساذج الذي أبداه المجتمع الهولندي إزاء قصة"أيان"لم يلبث أن صُعِّد مرة أخرى ضد العدو الأوحد: الإسلام، فحادثة قتل المخرج الهولندي فان غوخ في إبان تصويره أحد الأفلام المأخوذة عن"أيان"كافية لتغطية كل جرائمها بحق هذه الشعب، إذ لا ضير في احتمال كذبة كهذه ما دام المتضرر الوحيد هو الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت