فهرس الكتاب

الصفحة 19050 من 19127

-ولعل بعضكم أيضاً قرأ أو سمع بتلك المرأة المتبرجة التي كانت مكشوفة الرأس والشعر والعنق وشيء من الصدر، قد انحسر لباسُها عن ساقيها في مظهر بلغ من التفرنج غايتَه، في عاصمة من عواصم الفرنج الكبيرة، ولكنّها مع هذا المظهر المزري لم تحتمِل كلمات عِدَاءٍ صليبيٍ في حق نبينا محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- من قسيس بلغ منه الحقدُ مداه فوقف يصرخ بها بين مقاعد الحافلة التي كانت المرأةُ تجلس في الصف الأخير من مقاعدها، فما إن سمعته حتى اتجهت إليه لتصفعه وهي تردد: إلا محمد! إلا محمد! وبدنها يرتجف من شدّة الغيظ وحرارة الغيرة! في حين عاد القس لمقعده في حالة من الذهول ووقع الصفعة غير المتوقعة!

وها هي ذي مظاهرات المسلمين والمسلمات، تخترقُ طرقَ العواصم التي يُذكر فيها نبيُّ الرحمة بسوء، أو يُستهدف بإهانة، فتنقلب المكيدة على أهلها، وينضم إلى ركب الإيمان بنبوة محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- أقوامٌ كثر؛ صحوةً من غفوة أو إسلامًا بعد كفر!

3)أيها الكرام إنَّ تحت المظاهر التي قد يتقالّ البعضُ أصحابَها مخابرَ لو علمها المتقالّ لربما احتقر نفسَه أمامها.. وإنَّ انتشار بعض الآراء الفقهية -وإن كانت لا تنهضها أدلتها وفق الأصول- في بلاد دون أخرى وتكوُّنها جزءاً من الثقافة الإسلامية لمجتمع ما، لا يعني أن أتباعَه محادّون لله في شرعه، أو متنكِّبون عن قصدٍ سنة نبيه -صلى الله عليه وآله وسلم- فرسوخُ الآراء الفقهية مع الزمن يجعلُ الأتباع -حتى من بعض طلبة العلم- لا يتوقفون كثيراً عند المراجعة الشرعية التأصيلية للمسلّمات المتوارثة في المجتمع، ولا سيما إذا تلقاها علماءُ بلدٍ أو غيره عن آخرين ممن يثقون في تدينهم.. فيرقى الأمرُ عند بعضهم حتى يبلغ طالبُ العلم مرتبة المشيخة وهو يتلبّس مخالفةً يشير إليها عيباً قادحاً عوامُّ بلدٍ ساد فيه القولُ الراجح وَفق أصول الترجيح المعتبرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت