ولم يكن الأستاذ وهبة الزُّحيلي قد قضى نهمته في طلب العلم بعد، فتقدَّم إلى كلٍّ من جامعتي الأزهر والقاهرة للدِّراسات التَّخصصية العليا، وتابع دراسته في كلِّية الحقوق في جامعة القاهرة بقسم الشَّريعة، ونال سنة 1959م درجة الماجستير في الشَّريعة الإسلامية، وبعد ذلك سجل أطروحته في الدكتوراه في الكلية نفسها بعنوان (آثار الحرب في الفقه الإسلامي -دراسة مقارنة) ، ومنحته لجنة المناقشة الدرجة العلمية مع مرتبة الشَّرف الأولى سنة 1963م.
أساتذته وشيوخه:
هيأ الله -عز وجل- للمترجَم مجموعةً من أساتذة العلم وشيوخه في الشَّام ومصر قلَّ نظيرُها، ويندر أن تجتمع لإنسانٍ واحد، فكان بعضُ أفراد هذه الطَّبقة من العلماء أساتذة جيل، كما أن بعضهم كان صاحب نهضةٍ علميةٍ مباركةٍ جدَّدت معالم الدِّين في بداية هذا القرن.
فمن أساتذته وشيوخه في الشَّام أذكر:
1-الشيخ محمد هاشم الخطيب الرِّفاعي: خطيب الجامع الأموي، ومؤسِّس جمعية التَّهذيب والتَّعليم، وقد قرأ عليه المترجَم في الفقه، وتأثَّر به في التَّوجيه وتبيان المعايير الصحيحة للإسلام.
2-الشيخ عبد الرِّزاق الحمصي: كان فقيهاً وتولى الإفتاء في الجمهورية السُّورية بين عامي 1963م -1969م، وقد قرأ عليه الشيخ الزحيلي في الفقه.
3-الشيخ محمود ياسين: أحد مؤسسي (جمعية النهضة الأدبية) و (جمعية العلماء) و (رابطة العلماء) و (جمعية الهداية الإسلامية) التي تولَّى رئاستها، وله عنايةٌ خاصَّةٌ بعلوم اللُّغة، واشتغالٌ بالحديث النَّبوي وعلومه، وقرأ عليه في الحديث.
4-الشيخ حسن الشَّطِّي: فقيهٌ حنبليٌّ فَرَضيُّ، كان أوَّلَ مديرٍ للكلِّية الشَّرعية بدمشق، تلقَّى عليه المترجَم علومَ الفرائض والأحوال الشَّخصية.