فهرس الكتاب

الصفحة 19064 من 19127

والغيث رحمة يرحم الله تعالى بها العباد والبلاد، والبهائم والطير والحشرات، ويحيي به الله تعالى الأرض بعد موتها، فتهتز الأرض بالغيث المبارك بعد سكونها، وتخضر بعد اصفرارها، وتثمر بعد جدبها، فتنتفع بذلك كل المخلوقات في البر والبحر.

وللرب جل جلاله في تقدير الغيث وإنزاله تدبير عجيب لطيف، يدل على حكمة باهرة، ورحمة واسعة، لا يحيط بها العباد وصفا ولا عدا.

ومن أعظم مظاهر تلك الحكمة في التقدير، والرحمة بالعبيد: أن الله تعالى جعل إنزال الغيث من خصائص ربوبيته سبحانه، ولم يكل ذلك إلى أحد من خلقه (إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير) وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (مفتاح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله ....) فذكر الخمس المذكورة في الآية رواه البخاري، وفي لفظ لأحمد قال عليه الصلاة والسلام: (أوتيت مفاتيح كل شيء إلا الخمس) .

وهذه الخمس استأثر الله تعالى بها، وإن كان كل ما يجري في الكون هو بتقدير الله تعالى ومشيئته، وتحت حكمه وأمره ولكن هذه الخمس استأثر الله تعالى بها فلم يعهد بها لمخلوق.

إن الغيث لو كان بيد البشر، يملكون إنزاله ومنعه لحصل فساد عريض في الأرض، ولوقع الخلاف بين الناس حول إنزال المطر وعدم إنزاله؛ فحاجة أهل السائمة والزرع إلى الغيث ليست كحاجة غيرهم، فهم يستبطئونه ويريدونه، وغيرهم يستعجلونه ويؤخرونه، ولربما حصل اقتتال بين بني آدم بسبب ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت