فهرس الكتاب

الصفحة 19065 من 19127

والناس كذلك يظلم بعضهم بعضا، وفيهم من الأثرة وحب الذات ما يجعلهم يمنعون الرزق عن غيرهم، ولو كانوا يملكون المطر لاستأثر به الأقوياء دون الضعفاء، ولأهلكوهم بالعطش والجدب والجوع، أو بالأعاصير والغرق والفيضان، وقد عايشنا أحدثا اقتصادية كُسرت فيها أُسَرٌ، وأُفقرت بيوت، وأفلس رجال فيما يعرف بخسائر الأسهم، وما هي إلا من ظلم أباطرة المال لغيرهم، وأكل أموالهم بالباطل، ورأينا دولا مستكبرة تحبس مياه الأنهار عن جيرانها للإضرار بها، وإهلاك شعوبها، وسمعنا عن دول ترمي فائض الإنتاج في البحار للحفاظ على ثبات الأسعار في الوقت الذي يموت فيه آلاف البشر من الجوع والمرض والبرد، وشاهدنا دولا تغزو أخرى فتدمرها، وتقتل بشرها، وتهلك حرثها ونسلها من أجل شيء من ثرواتها، وإحكام السيطرة على غيرها، فماذا سيفعل هؤلاء وأولئك بالناس لو كانوا يملكون قطر السماء. فاعرفوا حكمة الله تعالى في تقديره، وتأملوا رحمته بعباده؛ إذ جعل تقدير الغيث ونزوله إليه سبحانه، ولم يكل ذلك إلى خلقه، وهو سبحانه من يقسمه بين عباده، وهذا أعظم أثر من آثار رحمة الله تعالى في الغيث فنحمده سبحانه حمدا يليق بجلاله وسلطانه (وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماء طهورا، لنحيي به بلدة ميتا ونُسْقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا، ولقد صرفناه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت