فهرس الكتاب

الصفحة 19066 من 19127

وإذا كان تقدير الغيث إلى الله تعالى رحمة منه بعباده؛ فإن الله سبحانه قد جعل الغيث ذاته رحمة من رحماته، كما جعل وقته وقت رحمة، وجعل ما قبله من الرياح والسحب مبشرات بتلك الرحمة العظيمة (وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون) وفي آية أخرى بين سبحانه أن ذلك آية من آياته الدالة على قدرته وحكمه، فوجب على العباد أن يشكروه على نعمه (ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات وليذيقكم من رحمته ولتجرى الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون) .

وكثيرا ما يبتلي الله تعالى العباد بالقحط والجفاف، فتمسك السماء بأمره سبحانه ماءها، وتمنع الأرض نباتها؛ ليرجع العباد إلى ربهم، ويضطروا إليه، ويوقنوا بحاجتهم له، وأنهم لا غنى لهم عنه، فلا يزالون يسألون ربهم سؤال المضطرين، ويستغفرونه استغفار المذنبين التائبين، حتى إذا ما عظمت محنتهم، واشتدت حاجتهم، ونفدت مواردهم، وهلكت أنعامهم، وماتت أشجارهم، وأقحلت مزارعهم، ويأسوا من المطر عاجلهم الله تعالى برحمته، فأنزل عليهم غيثا مباركا يزيل يأسهم، ويبهج نفوسهم، ويحيي به أرضهم، ويسد حاجتهم. ولا يأتي على الناس عسر شديد، وجدب ممحل إلا أعقبه الله تعالى بيسر وفرج يكون رحمة منه سبحانه لعباده (فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت