فهرس الكتاب

الصفحة 19067 من 19127

وهذا المعنى العظيم في رحمة الله تعالى لعباده بالغيث عقب الشفقة والقنوط واليأس جاء النص عليه في القرآن (الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون، وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين، فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها إن ذلك لمحيي الموتى وهو على كل شيء قدير) وفي الآية الأخرى (وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد) وجاء في حديث أبي رزين العقيلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غيره) رواه ابن ماجه، وفي حديث لقيط بن عامر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (وعَلِمَ سبحانه يوم الغيث يشرف عليكم آزلين آزلين مشفقين فيظل يضحك قد علم أن غيَرَكُم إلى قرب، قال لقيط: لن نعدم من رب يضحك خيرا) رواه أحمد وصححه الحاكم وابن القيم.

قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: والمعنى أنه سبحانه يعجب من قنوط عباده عند احتباس القطر عنهم، وقنوطهم ويأسهم من الرحمة، وقد اقترب وقت فرجه ورحمته لعباده بإنزال الغيث عليهم، وتغيره لحالهم وهم لا يشعرون.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:ولهذا استقر في عقول الناس أنه عند الجدب يكون نزول المطر لهم رحمة.

وقال رجل لعمر رضي الله عنه:يا أمير المؤمنين، قحط المطر، وقنط الناس، فقال عمر رضي الله عنه: مطرتم، ثم قرأ (وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت