فهرس الكتاب

الصفحة 19068 من 19127

والغيث كذلك رحمة وقت تنزله، وكم في قلوب البشر من الفرح به بعد الانقطاع، والتبشير به بعد اليأس؛ ولهذا سماه النبي صلى الله عليه وسلم رحمة؛ كما روى مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم الريح والغيم عرف ذلك في وجهه وأقبل وأدبر فإذا مَطَرَت سُرَّ به وذهب عنه ذلك قالت عائشة: فسألته فقال إني خشيت أن يكون عذابا سلط على أمتي ويقول إذا رأى المطر رحمة) أي: هذا رحمة.

ولأن الغيث رحمة من الله تعالى شرع للمسلم التعرض له ليصيبه شيء من تلك الرحمة؛ كما روى أنس رضي الله عنه فقال: (أصابنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مطر، قال: فحسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبه حتى أصابه من المطر. فقلنا: يا رسول الله،لم صنعت هذا ؟ قال: لأنه حديث عهد بربه تعالى) رواه مسلم.

كما شرع الدعاء حال نزوله؛ لأن وقت تنزله وقت رحمة، وأوقات الرحمة مرجوة الإجابة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والدعاء مستجاب عند نزول المطر.

ومن الأدعية الواردة في ذلك: الدعاء ببركة الغيث، وانتفاع الناس به؛ ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى المطر قال:اللهم صيبا نافعا) وفي رواية (اللهم اجعله صيبا هنيئا) .

كما يشرع للمسلم أن يقر بافتقاره إلى الله تعالى، وحاجته إلى رحمته وغوثه، فينسب الفضل إليه سبحانه، لا إلى غيره؛ ولذلك أثنى الله تعالى في الحديث القدسي على من قال (مطرنا برحمة الله، وبرزق الله، وبفضل الله) وعد من قال ذلك مؤمنا به، كافرا بالكوكب، وذم من نسب المطر إلى النوء، وعده كافرا به، مؤمنا بالكوكب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت