فهرس الكتاب

الصفحة 19069 من 19127

ومن الرحمة في الغيث: أنه سبب لتخفيف التكاليف الشرعية؛ لأن وقت نزوله مظنة مشقة على الناس؛ فإن كان يشق على الناس بلوغ المساجد جاز لهم الصلاة في بيوتهم، وشرع للمؤذنين أن يؤذنوا فيهم بالصلاة في بيوتهم؛ كما روى ابن عمر رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة ذات برد ومطر يقول: ألا صلوا في الرحال) متفق عليه.

فإن كان الناس في المسجد أثناء المطر فقد خفف عنهم بالجمع بين الصلاتين.

وكل هذا التخفيف من رحمة الله تعالى بعباده؛ فهو سبحانه رحم عباده بالغيث المبارك، ثم رحمهم برفع ما قد يسببه المطر من حرج ومشقة عليهم.

وبهذا تظهر رحمة الله تعالى لعباده في الغيث بأن جعل إنزاله من خصائصه، وقسمه بين عباده، فأروى به عطشهم، وأحيا أرضهم، وأكمل نقصهم، وسد حاجتهم، وجعله بركة لهم، فشرع لهم التعرض له والدعاء عند نزوله، ورفع عنهم الحرج، وخفف المشقة (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) (وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج) .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم....

الخطبة الثانية

الحمد لله؛ خلق فسوى، وقدر فهدى، وأخرج المرعى، فجعله غثاء أحوى، أحمده حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ويرضى، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله - عباد الله - واشكروه على نعمه؛ فإنه سبحانه قد أمر العباد أن يستغيثوا به، وأن يطلبوا الرزق منه؛ لأنه الباسط القابض، المعطي المانع،كما أمرهم أن يشكروه على ما منَّ به عليهم من أنواع الرزق الطيب الحلال المبارك (فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت