فهرس الكتاب

الصفحة 19070 من 19127

أيها المسلمون: حاجة الناس إلى الماء ليست تخفى على العقلاء؛ ولذا بالغت كثير من الدول في الاهتمام بمسألة المياه، وحثت الناس على الاقتصاد فيه، وخصته بوزارات تتولى استخراجه وتنقيته وإيصاله إلى الناس تسمى وزارات المياه، وكم تعقد من مؤتمرات وندوات لإيجاد حلول في الدول التي تعاني من مشاكل نقص المياه. بل أضحى الماء سلاحا تلوح به بعض الدول في وجوه جيرانها لتحجز عنهم مياه الأنهار والسيول بإنشاء الحواجز والسدود، وفي الحروب تضرب السدود لإغراق المدن والقرى، وإفساد الزروع، وإهلاك الماشية، كما تضرب خزانات المياه ومحطات تحليته لحمل المضروبين على الاستسلام.

ولو قطع الماء عن البيوت يوما أو يومين لرأيتم شدة الزحام والخصام على وسائل نقل المياه، ولو طال ذلك أسبوعا أو أسبوعين لأنتن الناس في أجسادهم وثيابهم وبيوتهم، فكيف لو امتد أشهرا أو سنوات، نسأل الله تعالى الرحمة والعافية.

وإذا كان الأمر كذلك فإن علاج مشكلة نقص المياه يكون بطاعة الله تعالى، والانتهاء عن المعاصي؛ لأن الغيث بيد الله سبحانه، وهو من رزقه (وينزل لكم من السماء رزقا) ورزق الله تعالى يطلب بطاعته وشكره (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون) .

فكيف يريد الناس علاج مشاكل المياه بحوارات وندوات وتوعية وإجراءات، ليس فيها حث على طاعة الله تعالى، والانتهاء عن معاصيه، والماء ماء الله تعالى، والغيث غيثه.

بل لا يزال أهل النفاق يبثون سمومهم في المجتمعات، ويعلنون رفضهم لشريعة الله تعالى، ويودون نشر الشهوات، وقسر الناس عليها، والإعلام المفسد بقنواته وصحفه يبارز الله تعالى جهارا نهارا، والساكت في الناس كثير، والمنكر قليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت