فهرس الكتاب

الصفحة 19071 من 19127

بل إن كثيرا من الناس يقابلون الغيث المبارك الذي أنعم الله تعالى عليهم بعد شدة الحاجة بأنواع المعاصي والمحرمات، فيسيحون في أرض الله تعالى للتمتع بما أنزل عليهم من رزق السماء، ومعهم آلات لهوهم وطربهم، ولا يبالون بحجاب نسائهم وبناتهم، فيقع من جراء ذلك فتنة وفساد عريض.

فأين شكر الله تعالى على نعمه، وأين أهم علاج لقلة المياه وازدياد التصحر، وهو الاستقامة على أمر الله تعالى، والانتهاء عن معاصيه، والله تعالى يقول (وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا) وفي الآية الأخرى (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون) .

إن أعظم مشكلة تجر إلى مشاكل عدة هي ضعف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واجتراء المنافقين والأراذل على شريعة الله تعالى، وانتهاكهم لحرماته، ونشر الفسوق والعصيان في الناس، حتى لا يبقى من ينكر منكرا،فيستوجب العباد سخط الله تعالى ونقمته وعقوبته، وقد عذب الله تعالى الأمم السابقة بسبب كفرهم وعصيانهم، وقص الله سبحانه أخبارهم في القرآن، فخذوا العبرة منهم، وإياكم أن تسيروا سيرتهم، بل ائتمروا بالمعروف،وتناهوا عن المنكر، وخذوا على أيدي السفهاء منكم، وأطروهم على الحق أطرا، واقصروهم على الحق قصرا، فإنكم إن فعلتم ذلك رضي الله تعالى عملكم، وشكر سعيكم، وأفاض عليكم من خيرات السماء، وأخرج لكم من بركات الأرض ورزقكم من حيث لا تحتسبون، وبارك لكم فيما رزقكم، ودفع عنكم النقم والمصائب. وصلوا وسلموا على نبيكم...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت