فهرس الكتاب

الصفحة 19074 من 19127

وأهل الفن يدعونك إلى زنا العين، وزنا الأذن، فكيف تطاوعهم وأنت مسلم؟! وكيف تشاركهم وأنت صائم؟! وكيف لا تقول إذا دعاك الشياطين إلى هذه المعاصي:"إني صائم، إني صائم"؟! وإذا كنت في الصيام تحرم الحلال من الطعام والشراب والشهوة؛ امتثالاً لأمر الله، فكيف تستبيح ما هو حرام قطعًا من إطلاق البصر إلى النساء الفاجرات؟! ألا ما أصدق قول الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ للهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ ) )، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( رُبَّ قَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ قِيَامِهِ السَّهَرُ، وَرُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الجُوعُ وَالعَطَشُ ) )، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( الصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ ) ).

فيا عاكفين أمام الممثلات والراقصات: {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} [الأنبياء: 52] ، وأين أنتم من عباد الرحمن الذين: {لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} [الفرقان: 72] ، و {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} [المؤمنون: 3] !!

لقد بيَّن الله - سبحانه وتعالى - الحكمة من تشريع الصيام في قوله - جل وعلا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183] . ولقد سأل أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه - أُبَيَّ بن كعب - رضي الله عنه:"ما التقوى؟"فقال أُبَيٌّ:"يا أمير المؤمنين أما سلكتَ طريقًا ذات شوك؟"، قال:"بلى"، قال:"فماذا صنعت؟"، قال: شمَّرتُ واجتهدتُ، قال:"فذلك التقوى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت