فهرس الكتاب

الصفحة 19099 من 19127

وسورة (الإِنعام) أو (الامتنان) المشهورة بسورة النحل أغنت أولئك الباحثين عن الموارد اللاهثين خلفها مئونة البحث؛ فأشارت إلى أصول تلك الثروات التي يحتاجها البشر، فما ترك الله تعالى ثروة إلا أشار إلى أصلها في تلك السورة العظيمة. وقد ختم الله تعالى سورة السجدة بذكر الثروة المائية، فقال: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الأَْرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلاَ يُبْصِرُونَ} [السجدة:27] .

ثم يذكر الله - سبحانه - أولئك الوجلين من نفاد الموارد ويصحح لهم نظريتهم المتشائمة بقوله: {أَلَمْ نَجْعَلِ الأَْرْضَ كِفَاتًا *أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا} [المرسلات:25] .

أما الثروة البشرية فللإسلام معها شأن آخر، فلن تتعب كثيراً في البحث عن الآيات التي تحض على العمل، ولا الأحاديث التي تنهى عن البطالة، وتقدم الحلول العملية الناجعة لتلك المشكلة، بل تتجاوز ذلك إلى الاستفادة من الطاقة البشرية، والنظر إليها على أنها مصدر قوة، وليست مشكلة وكارثة يجب مواجهتها بقوانين تحديد النسل؛ كما في كثير من النظريات الأرضية الخرقاء.

وقد ذم الله تعالى العاطلين عن العمل، الذين أهدروا أغلى ثروة عندهم، وهي الثروة البشرية؛ ففي قصة ذي القرنين وصف الله - تعالى - ذلكم الصنف من الناس بالتخلف، فقال: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً} [الكهف:93] ، وهو وصف نكتشف حيثياته من قولهم كما أخبر الله عنهم: {قَالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَْرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا} [الكهف:94] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت