فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يقول الله في أول السورة: {الر} [يوسف: 1] من هذه الحروف نتكلم، ومن هذه الحروف نصوغ قرآننا، ون هذه الحروف تتكلمون، وتكتبون الشعر والنثر والبلاغة؛ فيا أيها الفصحاء، يا أهل البلاغة والبيان، يا قريش العربية والفصاحة، إني أتحداكم أن تأتوا بسورة واحدة من مثل هذا القرآن!! والتحدي ماضٍ إلى يوم القيامة!!
المادة موجودة، والخام معروف، والحروف لم تتغير، ولكن أنَّى لكم أن تصوغوا قرآنًا كهذا القرآن!!
{الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ} [يوسف: 1] .
كتاب مبين جليٌّ واضح، ولكن ماذا يحوي؟ أي شيء فيه؟ {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [يوسف: 2] .
فيا من نام وما استيقظَ، اسْتَيقظْ بهذا القرآن، ويا من غفل ولم يتذكر، تذكر بهذا القرآن، ويا من فقد عقله، اعقل بهذا القرآن، وتدبر هذا القرآن، وابحث في أسرار هذا القرآن.
ثم يقول الله - تبارك وتعالى - مقدمًا للقصة المذهلة المرعبة، التي ما سمع الناس بمثلها، وممهدًا لأحداثها بخطوط عريضة، في وصف القصص القرآني: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ} [يوسف: 3] . أصدق القصص، وأروع القصص، وأطيبُ القصص.
{نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ} [يوسف: 3] .
كنت أميًّا لا تقرأ ولا تكتب، كنت في صحراء مع أمة جاهلية تعبد الصنم والحجر، ما عندها قصص، ما عندهم علم، ما لديها كتاب، فاستمع إلى قصصنا، فإن فيه العبرة، والعظة، والذكرى.
ثم ينتقل بنا القرآن إلى يوسف عليه السلام، وإلى أبيه يعقوب، إلى الأنبياء المطهرين المشرفين، إلى الأسرة العريقة في الكرم، وفي الجود، وفي التقوى، وفي الورع.
وَمَا كَانَ مِنْ خَيْرٍ أَتُوهُ فَإِنَّمَا تَوَارَثَهُ آبَاءُ آبَائِهِمْ قَبْلُ