فهرس الكتاب

الصفحة 19105 من 19127

وَهَلْ يُنْبِتُ الخَطِّيُّ إلاَّ وَشِيجُهُ وتُغْرَسُ إلاَّ في مَغَارِسِهَا النَّخْلُ

يصحو يوسف عليه السلام ذات يوم، وهو غلام فيما يقارب العاشرة، وفي الصباح يجلس أمام أبيه، ومن أعجب الأعاجيب عند الطفل، أن يرى في النوم ما يرى، ولذلك تجدُ الأطفالَ يرتاحون أيما ارتياح، إذا ما رأوا في نومهم شيئًا يقصونه على آبائهم، لو رأى أحدهم خيالاً، أو طائرًا، أو جبلاً، لزاد عليه، ولزخرف فيه ونمَّق، حتى يخبر أهله بذلك في الصباح.

وأما يوسف عليه السلام، فما زخرف وما زاد، يجلس أمام أبيه ويقول: يا أبتاه، {إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ} [يوسف: 4] .

رأيت أحد عشر نجمًا في السماء، والشمس والقمر، ولو سكت لما كان في القصة عجب، كلٌّ يرى أحد عشر كوكبًا، وكل يرى الشمس والقمر، لكن ما هو المذهل يا ترى؟ إن سرَّ الحلم والرؤيا: {رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} [يوسف: 4] .

رأيت أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر هبطوا من السماء، وسجدوا لي في الأرض.

ولمحَ يعقوب عليه السلام، وهو نبي أعطاه الله من العلم، ومن الإدراك، ومن الفطنة والفهم، أن ابنه هذا سوف يكون له شأن عظيم، وأنه سوف يكون وارثه في النبوة، فخاف أن يخبر إخوته بهذه الرؤيا، فيأتي الشيطان، فيحول بينهم وبينه، وهذا ما حدث فقال: {يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ} [يوسف: 5] . حذارِ حذارِ أن يسمعوا منك هذه القصة، لا تخبرهم بذلك أبدًا.

ولكنه ما حفظ وصية أبيه، وما نفذها، لأنه كان يحب إخوته، وما شك فيهم طرفة عين.

فالإخوان، الأشقاء، الرحماء، الأصفياء، المتحابون، كيف ينقم بعضهم على بعض، وكيف يحسد بعضهم بعضًا، وكيف يبغي بعضهم على بعض، ولذلك علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في"الصحيح"؛ أن إذا رأى أحدنا رؤيا طيبة، ألا يقصها إلا على مَنْ يحب [1] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت