فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فأتى يوسف عليه السلام إلى إخوته، وجلس معهم، وهو من أصغرهم، وقص عليهم القصة، فثار الحقد في قلوبهم، والحسد في نفوسهم، وأصبح الخلاص من يوسف عليه السلام أمرًا مؤكدًا لا حيدة عنه، ولا مفر منه، وعلم يعقوبُ - عليه السلام - أن الإخوة علموا بأمر الرؤيا، فسقط في يديه، وأيقن أن المؤامرة سوف تدبَّر، وأن المكيدة أوشكت.
{وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ} [يوسف: 6] بهذه الرؤية وبغيرها {وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ} [يوسف: 6] تفسر للناس الرؤى وتعبرها لهم، فضلاً من ربك {وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ} [يوسف: 6] نعمة الرسالة، نعمة الاستقامة، نعمة الولاية، {وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ} وبدأ به لأنه أفضل، وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [يوسف: 6] .
وينتهي هذا المشهد، ثم ينتقل بنا القرآن إلى مشهد آخر، ينتقل بنا إلى أصل القضية، والباعث على المؤامرة التي سوف تدبر، والجريمة التي سوف تنفذ.
يقول الله - عز وجل: {لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ} [يوسف: 7] . عظات وعبر للمعتبرين، إخوانٌ ينقمون على أخيهم!! إخوان يريدون قتل أخيهم!! ينفونه من بيته!! يحرمونه من أبيه!!
اجتمع إخوة يوسف، وهو ليس معهم؛ بل معهم الشيطان، فقال قائلهم: {لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ} [يوسف: 8] . ونحن جماعة في بيت واحد، ومن أبٍ واحد {إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} [يوسف: 8] .