فهرس الكتاب

الصفحة 19107 من 19127

لقد أخطأ أبونا، حيث قدم أخانا علينا، لماذا يفضله علينا ونحن أكثر منه؟ لماذا يقبله أكثر مما يقبلنا؟ لماذا يجلسه بجانبه ولا يجلسنا بجانبه؟ وهذا مما توهموه وإن كانت الحقيقة غير ذلك. وهذا أيضًا درس في التربية لمن كان عنده أبناء، فلا يجب أن يَميِّز أحدهم على الآخر، فإن هذا يورث الضغينة، والحقد، والتحاسد بينهم، إلا أن يكون طفلاً صغيرًا، فله أن يميزه، لأنه ضعيف، وإخوانه أقوياء. {إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} [يوسف: 8] فما الحل يا ترى عند هؤلاء الإخوة؟

{اقْتُلُواْ يُوسُفَ} [يوسف: 9] . مكيدة ما سمع التاريخ بمثلها، فتىً بريء، طفل صغير تقيٌّ وَرِع، يتآمر عليه إخوانه، وينقم عليه أحبابه، ويكيد له من تربوا معه في بيت النبوة.

{اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا} [يوسف: 9] أو اذهبوا به إلى أرض بعيدة بعيدة، وألقوه فيها {يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ} [يوسف: 9] سوف تستأثرون بأبيكم، وتنفردون بحبه، وظنوا أن هذا سوف يحدث، {يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ} [يوسف: 9] ثم تتوبون من هذا الخطأ، وتستغفرون من تلك الجريمة، وسوف يتوب الله عليكم لأنه غفور رحيم!!

قال ابن عباس - رضي الله عنهما: نوَوْا بالتوبة قبل الذنب. {قَالَ قَآئِلٌ مَّنْهُمْ لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ} [يوسف: 10] . والقائل أكبرهم على قول بعض المفسرين، رأى أن القتل شديد، وأنه من أكبر الكبائر، وأنه جريمة نكراء، فتحركت في قلبه بعض الرحمة، وبعض الشفقة، وقال: لا تقتلوه، وإنما {وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ} [يوسف: 10] أي في بئر مغيبة {إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ} [يوسف: 10] مصممين على هذه الفعلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت