فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
واجتمعوا على هذا الرأي، وأجمعوا أمرهم على تلك المكيدة، ولكن كيف يأخذون يوسف من بين يدي يعقوب - عليه السلام - ما الحيلة التي يحتالون بها على يعقوب؛ لإخراج يوسف من بيته؟
لقد جاؤوا إلى أبيهم متوسلين؛ يا أبانا، لماذا لا تستأمنا على أخينا يوسف؟ هل صدر منا شيء تجاهه؟ ألا تعرف أننا نحبه كثيرًا!! هل ضربناه؟ هل أسأنا إليه؟ هل حسدناه على شيء!! {قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ} [يوسف: 11] . نحن نحبه والله، وننصح له، ولا نريد له إلا الخير، {أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [يوسف: 12] .
دعه لنا غدًا يرعى معنا الغنم، وسوف نتركه يلعب، ويجري، ويمرح، إلا أن أعيننا سوف تكون عليه، {وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [يوسف: 12] . فأجابهم يعقوب - عليه السلام - بلسان الأب الحنون، وبقلب مطمئن بصير: {قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ} [يوسف: 13] .
لقد شكَّكُوه في أنفسهم، فبين لهم أن ذهابهم بيوسف يُحزنه، وأنه يجد لفراقه وحشة، لأنه صغير، ولأنه يرى فيه النبوة والاصطفاء.
ثم أضاف يعقوب عليه السلام سببًا آخر فقال: {وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ} [يوسف: 13] .
قال ابن عباس رضي الله عنهما: لو لم يقل لهم: أخاف أن يأكله الذئب، ما كانوا قالوا في الأخير: لقد أكله الذئب، لأن هذا الأمر لم يكن في أذهانهم، ففتح لهم يعقوب عليه السلام طريقًا، وأوجد لهم عذرًا لم يدر بخلدهم، دون أن يدري.
ولذلك ففي بعض الآثار أن الله عاقب يعقوب عليه السلام، بسبب هذه الكلمة، ففقد ابنه أربعين سنة، وأوحى إليه، قال: يا يعقوبُ خفتَ الذئبَ ولم تذكرْ حفظي!!
قلت:"أخاف أن يأكله الذئب"وما قلتَ كما قلتَ في الأخير: {فَاللّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [يوسف: 64] .